الفترة السياسية الغامضة في الدرعية قبل تأسيس الدولة السعودية الأولى (850 هـ - 1139هـ)
استوطن الجد الأعلى للأسرة الحاكمة مانع
المريدي الدرعية في منتصف القرن الهجري التاسع، وتوارثت ذريته الحكم من بعده[1]،
ولم يذكر المؤرخون في أي موضع في الدرعية أقام مانع، وإنما اكتفوا بقولهم:
"أن ابن درع صاحب حجر والجزعة أقطع مانعا المليبيد وغصيبة[2]"
والمعلوم أن المسافة بين المليبيد الواقع جنوب الدرعية وبلدة غصيبة، الواقعة
شمالها، تبلغ خمسة كيلو مترات، للماشي مع تعرجات الوادي [3] ،
وهي مسافة طويلة بمقاييس ذلك الوقت! ويصعب على مانع الذي كان ضعيف الحال حين قدومه
للدرعية، ويصعب عليه بإمكاناته المتواضعة حماية هذه المساحة الكبيرة الممتدة بين
الموضعين!
إذن لا بد أن مانعا سكن موضعا معينا بذاته في
الدرعية، تسهل حمايته فيما لو تعرض لهجوم من القوى المحيطة، إذا ما استصحبنا أن
ابن عمه في حجر اليمامة (الرياض) كان بعيدا عنه نسبيا، ويصعب عليه نجدة مانع في
الوقت المناسب، إذا ما استدعت الحاجة.
والمتأمل في المواضع الصالحة للسكنى في
الدرعية سيجدها كثيرة، وقد عمِّرت جميعها، وعددها سبعة أحياء تاريخية هي[4]:
حي
سمحان وحي غصيبة وحي ملوي وحي السريحة وحي الحوطة (الظويهرة) وحي البجيري وحي
المريّح، ناهيك عن المواضع الزراعية القابلة للسكنى، مثل الطرفية (الروقية)
والمليبيد، فأي هذه المواضع سكنها مانع؟!
إن الإجابة على هذا السؤال -في ضوء انعدام
المصادر- تقتضي الحديث أولا عن أحياء الدرعية ومواقعها الجغرافية، وأيها أنسب
للسكنى!
والناظر إلى مواقع الأحياء السبعة، سيجد أن
بعضها محصّن تحصينا طبيعيا، والبقية تمتد في سهل فسيح يصعب الدفاع عنه، فالأحياء
التي تقع في السهل الفسيح هي[5]:
حي ملوي (النقيّب) وحي السريحة وحي الحوطة (الظويهرة) وحي البجيري وحي المريّح،
أما الأحياء التي تقع على الهضاب، ويسهل الدفاع عنها فهي: أحياء غصيبة وسمحان
والطريف.
وقد ذكر المؤرخون أن ابن درع أقطع مانعا من
المليبيد إلى غصيبة، وحيث أن المليبيد لا يصلح للإقامة السكنية؛ كونه يشرف مباشرة
على الوادي، كما أنه يقع أسفل هضبة تعلوه؛ ما يجعل مهاجمته أمرا يسيرا، ويصعب
الدفاع عنه، فقد أسهمت نقاط الضعف هذه وغيرها، في تخصيص الموضع للزراعة فقط،
وإقامة مبانٍ زراعية قليلة، لم تبنَ بطريقة دفاعية؛ فلا ترى بها أبراجا أو حصونا
قائمة، ولا آثارا لها ظاهرة أو مطمورة، وكل ما يشاهد مجموعة من البيوت القليلة، بنيت لتكون منافع
للمشرفين على الزراعة من فلاحين وعمال وغيرهم.
أما أحياء السهل الفسيح الخمسة، التي مرت
معنا آنفا، فقد اضطر سكان الدرعية لسكناها اضطرارا كون المواضع المحصنة لا تكفي
لجميع السكان من جهة، كما أنها بعيدة نوعا ما عن الأراضي الصالحة للزراعة، واقتضت الضرورة
أن يكون الحي السكني قريبا من المزارع؛ لحمايتها من اللصوص.
وقد تعرضت أحياء الدرعية في الفترات التي تلت
فترة حكم مانع المريدي إلى هجمات متعددة من حكام الأحساء وربما من أشراف الحجاز
أيضا؛ بسبب عدم حصانة أحيائها[6]؛
الأمر الذي يجعل المراقب للأحداث يرجح أن مانعا سكن في موضع يصعب غزوه واحتلاله، وعليه
فلم يبقَ أمامه ومن تلاه من الحكام من ذريته، إلا ثلاثة مواضع محتملة هي: هضبة
غصيبة وهضبة سمحان وهضبة الطريف.
أما هضبة الطريف فالثابت أنها لم تعمر إلا في
بداية عهد الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود رحمه الله، بعد أن تزايدت الهجمات على
حي سمحان كما سيأتي بيانه، وأصبح سمحان مكشوفا أمام الأعداء[7]،
وباتت الضرورة لإقامة حي سياسي محصن أمرا ملحا.
وأما حي غصيبة، فرغم أن المصادر لا تسعفنا حول
زمن نشوئه أو انضوائه تحت حكم مانع وذريته، إلا أنه يمكن استنتاج ذلك من استقراء
الأحداث التي وقعت في الدرعية عامة، وموضع غصيبة على وجه الخصوص؛ ليظهر لنا أن
الحي ربما سمي غصيبة بعد اغتصابه من قبل حفيد مانع موسى بن ربيعة بن مانع المريدي،
عندما ذكر المؤرخون هجومه بمن معه من المردة والموالفة على النعمية الواقعة شمال
غصيبة، وأخرج منها سكانها الأوائل وهم آل يزيد العائذيون الذين من بقاياهم آل
دغيثر، وبهم كان يسمى حي غصيبة في في أحايين كثيرة[8].
وما دام أن مانعا لم يسكن حيي غصيبة ولا
الطريف، فلم يتبقَ سوى حي سمحان، الذي هو أكبر أحياء الدرعية ويشرف على الوادي
والمزارع من ثلاث جهات ومن السهولة تحصين جهته الرابعة، ببناء سور عال، وهذا ما حصل؛
فالذي يرويه كبار السن في الدرعية أن الرأس الشرقي من حي سمحان؛ المسمى (ظهرة
الشعراء) كان قديما يحوي قصورا طينية ضخمة، أزيلت بعد التوسع العمراني منذ نحو
ثمانين سنة[9].
ومن الاستعراض السابق لحال أحياء الدرعية
السبعة، يتبين أن الراجح أن عاصمة إمارة مانع المريدي كانت في حي سمحان[10]،
واستمر حكم ذريته من بعده في الموضع ذاته إلى عهد حفيده موسى بن ربيعة، حينما بدأ
الحي يضيق بسكانه، فرأى أنه لا بد من التوسع شمالا للوصول إلى الأراضي الخصبة
والينابيع الجارية في بطن الوادي، فدخل في صراع مع آل يزيد العائذيين الذين كانوا
يحكمون شمال الدرعية إلى العيينة[11].
بدء
الصراع على حكم الدرعية:
بدأت مظاهر الصراع بين ذرية مانع مبكرا؛ عندما
حاول موسى بن ربيعة اغتيال والده وسلب الحكم منه، فجرحه عدة جروح غير قاتلة، فهرب
منه إلى العيينة لاجئا عند حمد بن حسن بن طوق[12]؛
وبفرار ربيعة استقر الحكم لابنه موسى، الذي يبدو أن سبب تآمره على والده،
اختلافهما حول ضرورة التوسع شمالا إلى مواضع نفوذ آل يزيد!
وما أن تولى موسى الحكم حتى بدأ التحضير
لمهاجمة آل يزيد في غصيبة، واتفق مع قومه المردة وما ائتلف معهم من حلفائهم
(الموالفة) على شن هجوم مباغت في الصباح المبكر على آل يزيد، نتج عنه اغتصاب
عاصمتهم (غصيبة) - كما يفهم من تحليل الاسم - وباحتلال غصيبة وطرد من تبقى من آل
يزيد، امتد نفوذ إمارة المردة شمالا بقيادة الحاكم الجديد موسى بن ربيعة ليضم سمحة
(قرية العودة) والنعمية (قرية العِلب) والوَصِيل وصولا إلى تخوم بلدة الجبيلة؛ حيث
تبدأ حدود إمارة حاكم العيينة حسن بن طوق، وبعد هذا التوسع المهم إلى الشمال،
أصبحت الدرعية في النصف الأول من القرن العاشر الهجري، إمارة مهابة الجانب، تنافس
القوى المحلية المجاورة.
توفي موسى بن ربيعة، وترك لابنه إبراهيم -
الذي تولى الحكم بعده - إمارة قوية، نعمت بالاستقرار السياسي؛ فانعكس ذلك على
الرخاء الاقتصادي في إمارته، الأمر الذي جعلها تشرف بكل اقتدار على قوافل الحج
العثماني والفارسي والأحسائي، وتُيسر لتلك القوافل المرور في مناطق نفوذها، وتقدم
لها الخدمات والحماية اللازمة.
ولا أدل على مكانة الأمير إبراهيم وعلو شأنه
من مخاطبة القوة العظمى آنذاك له مباشرة عام 981هـ ضمن من خاطبتهم من حكام العارض
والخرج، وطلبها منه تسهيل مرور قوافل الحج المارة بإمارته عبر وادي حنيفة، واصفة
إياه بشيخ الدرعية وصاحب قلعتها[13]، ولم تكن الدولة العثمانية آنذاك تنظر لنجد نظرة
ترقى إلى مستوى نظرتها لبقية أجزاء الجزيرة العربية، لكن حاجتها لحاكم قوي يحمي
قوافلها، فرضت عليها مخاطبة صاحب قلعة الدرعية مع غيره من شيوخ نجد المذكورين في
الوثيقة.
وفرضت قوة شخصية إبراهيم بن موسى وعلاقاته
بالقوى المحلية والإقليمية، على أبنائه خشيته واحترامه، فنبذوا خلافاتهم، أو لنقل
أجّلوها إلى حين؛ إذ لم تذكر المصادر حدوث صراع داخل إمارته، وربما أن ما عزز ذلك
أن المصادر لم تذكر له إخوة ينافسونه على الحكم!
وما أن توفي إبراهيم بن موسى، حتى خلفه ابنه
الأكبر مرخان، ومع تولي مرخان الحكم، بدأت الخلافات تدب بينه وأشقائه (عبدالرحمن وسيف)[14]،
ولما رأى مرخان أن الخلاف قد أثر في استقرار الإمارة، أجبر إخوته على مغادرة
الدرعية برفقة أسرهم، فغادر عبدالرحمن وذريته إلى ضرما وجو، وآل سيف غادروا إلى أبي
الكباش ومنهم آل يحيى، أما شقيقهم الثالث عبدالله، فسكت عنه ابن بشر، ولم يحدد ما حصل لذريته، لكنه ذكر
منهم آل وطيب وآل حسين وآل عيسى وغيرهم، والذي يفهم من بقاء آل حسين في الدرعيةإلى زمن الدولة السعودية الثالثة، وعدم مغادرتهم كغيرهم، أن جدهم عبدالله، كان صغيرا حينها، ولم يكن يشكل خطرا، فبقي وبقيت ذريته[15].
وبعد جلاء شقيقي مرخان، نعمت إمارة
الدرعية بالاستقرار طوال فترة حكمه، ولم تذكر المصادر الفترة التي استغرقها حكمه،
لكن الواضح أنها استمرت إلى قبيل عام 1039هـ وهي السنة التي ذكر فيها ابن بشر[16]
حكم ابني مرخان للدرعية، عندما حجّا سوية؛ وفي ذلك إشارة ضمنية إلى بداية تسلمهما
الحكم في الدرعية خلَفَين لوالدهما؛ فقد جرت العادة أن يحج الحاكم متزعما حملة
الحج في بلده، في السنة الأولى التي يتولى فيها مهام الحكم أو التي تليها مباشرة؛
إظهارا وإشهارا لشخصيته أمام القوى المحلية والإقليمية، التي ستخاطبه بلا شك كما خاطبت
أجداده لحماية قوافل الحج.
لم يُرد مرخان أن ينشب الخلاف بين أبنائه بعد
موته، ويبدو أن التجارب السابقة التي حصلت بين جده موسى ووالد جده ربيعة عندما
حاول الابن اغتيال الأب، ثم الخلاف بينه وأشقائه الثلاثة، وغيرهما من المواقف؛
جعلت مرخان يقسم الحكم بين ولديه ربيعة ومقرن ليحكما الدرعية سوية!
ولكون هذا الأمر يعد سابقة في نجد ويتعذر
تنفيذه على أرض الواقع؛ لاستحالة أن يتفق الحاكمان على رأي واحد دائما، فقد اهتدى
مرخان إلى طريقة ذكية بأن قسم الدرعية إلى منطقتي نفوذ منفصلتين، وجعل كل ابن من
الاثنين يحكم جزءا!
ولم تذكر المصادر موضع إمارتي ربيعة ومقرن في
الدرعية! لكنه مر معنا أن الحيين الذين كانا قائمين آنذاك، ومحصنين طبيعيا، هما حي
سمحان وحي غصيبة؛ فلابد أن أحدهما حكم حي سمحان وما حوله، والآخر حي غصيبة وما
حولها!
وسيمر معنا في الأحداث التي أعقبت وفاة مرخان ما
يفيد بانقسام الحكم في الدرعية إلى إمارتين إحداهما تسمى إمارة الدرعية وحكمتها
ذرية ربيعة بن مرخان، والأخرى إمارة غصيبة، وحكمتها ذرية مقرن بن مرخان، إلى عام
1139هـ عندما "تولى محمد بن سعود ولاية الدرعية كلها ومعها غصيبة[17]".
إن سير الأحداث التي أعقبت وفاة مرخان بن
إبراهيم تبين أن الأب كان بعيد النظر حينما قسم الإمارة بين ولديه؛ فلم يذكر
المؤرخون وقوع خلاف بين الرجلين طوال الفترة التي حكما فيها سمحان وغصيبة، بل وصل
التآلف بينهما أن حجا سوية عام 1039هـ[18]؛ ويفهم
من ذلك أن والدهما ربما توفي في ذلك العام أو قبله بسنة!
وذكر المنقور في تاريخه أن وطبان بن ربيعة ملَك
علو الوادي في سنة 1065 هـ [19] ،
ويلحظ أن المنقور لم يسمِ موضع حكم وطبان بالدرعية؛ كونه معلوم بداهة، وإنما قصد
أن وطبان أضاف للدرعية موضعا جديدا بأعلى الباطن؛ أي شمال البلدة، وضمه لحكمه، وهذا
الموضع بلا شك هو غصيبة، وذكر الحادثة ابن ربيعة وابن بشر، ونصا أن الموضع هو
غصيبة[20]، كما
يتضح بداهة أن والد وطبان، ربيعة بن مرخان توفي في ذلك العام، بعد فترة حكم بلغت
ستا وعشرين سنة، ولم يشر المؤرخون إلى حادثة وفاة ربيعة، وما إذا كانت نجمت عن اغتيال،
أو أنها وفاة طبيعية، والأقرب الأخيرة؛ لعدم ذكرهم لها!
أما آل مقرن فإن الأحداث التي ذكرها ابن بشر
لاحقا، تكشف لنا أن مرخان خلف والده مقرن على حكم غصيبة، في وقت سابق لعام 1065هـ؛
فقد ذكر ابن بشر في أحداث عام 1065هـ [21] قتل
وطبان بن ربيعة ]حاكم سمحان[ لابن عمه مرخان بن مقرن ]حاكم غصيبة[ وضمه غصيبة إلى حكمه، وأصبح حاكما للدرعية كافة؛ أي أن وطبان ما
أن تولى الحكم حتى طمع في ملك آل مقرن؛ فقتل مرخان، الذي لا بد أنه كان حينها قد سبقه في الحكم في إمارة غصيبة؛
وإلا لما احتاج وطبان لقتله!
ولا يمكن إغفال الوضع الاقتصادي المتردي
لإمارة سمحان، ضمن أسباب احتلال وطبان غصيبة بشكل عاجل؛ فقد ذكر ابن بشر في أحداث
السنة ذاتها وقوع الجفاف الشديد المسمى هبران، والمعروف لمن لديه اطلاع على موقع
الحيين في الدرعية، أن موقع غصيبة قريب من الينابيع الطبيعية (الماء الحائر) التي
تنبع من أعلى الوادي شمالا في الموضع المسمى النَّعْمِيّة (العِلْب في وقتنا
الحاضر) وتنحدر؛ لتسقي شمال غصيبة، وما يفضل منها - إن فضل منها شيء – يواصل
جريانه إلى تخوم سمحان.
وبقتل وطبان لابن عمه مرخان تجدد الصراع بين
فرعي الأسرة الحاكمة، بعد أن كان هادئا طوال الفترة التي سبقت الحادثة، لكن الصراع
اللاحق لمقتل مرخان، لم يصل لحد تجدد الاغتيالات؛ فالمراقب لسياق الأحداث اللاحقة،
يتبين له أن أحد شروط تنازل آل مقرن عن دم مرخان ونزع بذور الفتنة، أن يتنازل
وطبان بالحكم لابنه أحمد ويغادر الدرعية فورا، أو أنه هرب حفاظا على روحه [22]، وبمغادرته
أو هربه، عاد حكم غصيبة لآل مقرن، وهو ما يتضح جليا عند تحليل الأحداث التي أعقبت
الحادثة؛ فقد ذكر ابن بشر في حوادث عام 1084هـ[23]مقتل
"أميرا" الدرعية أحمد بن وطبان ]بن
ربيعة[ وناصر بن محمد ]بن
مقرن[24][، وفي ذلك دلالة على أن الدرعية آنذاك يحكمها
أميران، وأن عودة الحيين إلى سابق عهدهما قبل ضم وطبان لغصيبة، قد جرى بالتراضي
بين فرعي الأسرة.
وتولى حكم غصيبة محمد بن مقرن بن مرخان، بعد
مقتل ابنه ناصر مع حاكم سمحان أحمد بن وطبان، في الحادثة التي ذكرها ابن بشر آنفا،
لكنه لم يذكر سبب مقتل الأميرين سوية، وهذه من النوادر! ولا يستبعد أن الاثنين
اشتركا في معركة ضد عدو مشترك، فاقهما قوة وعددا.
وتظهر الأحداث أن الحكم في غصيبة كان مستقرا
لمحمد بن مقرن، ولم يعكر صفوه أي حدث مهم إلى أن توفي وفاة طبيعية عام 1106هـ [25]بعد
فترة حكم دامت اثنين وعشرين عاما، وهي فترة طويلة نسبيا، في ظل فترات الصراع
الداخلي التي شهدتها الدرعية.
وكان الأمر مغايرا في سمحان لما كان عليه
الوضع في غصيبة؛ فبعد مقتل أحمد بن وطبان عام 1084هـ خلفه أخوه مرخان، وساد الهدوء
النسبي فترة حكمه التي امتدت سبع عشرة سنة، إلى أن اغتاله أخوه إبراهيم عام 1101هـ[26].
ولم يدم الحكم طويلا لإبراهيم؛ فقد قتله حاكم الرياض يحيى بن سلامة أبا زرعة عام
1106هـ[27]،
وتولى بعده أخوه إدريس بن وطبان. وهكذا شهد هذا العام وفاة حاكمي غصيبة وسمحان.
وبعد وفاة محمد بن مقرن شهدت غصيبة فراغا
سياسيا استمر لمدة عام تقريبا؛ إذ لم تذكر المصادر تولي أحد حكمها من ذرية آل
مقرن، ويبدو أنها انضوت مؤقتا تحت إمارة سمحان، إلى أن تغيرت الأحداث في سمحان
بمقتل أميرها إدريس عام 1107هـ[28]
على يد سلطان بن حمد القبس، الذي استغل الفراغ السياسي في الحيين، فضمهما جميعا،
وأصبح حاكما للدرعية كافة لمدة ثلاثة عشر عاما، إلى أن قُتل عام 1120هـ وتولى بعده
أخوه عبدالله[29].
وتغفل المصادر أسباب قتل سلطان القبس، ولا
يستبعد أن أخاه عبدالله طمع في الحكم؛ فقتل أخوه وتولى مكانه، كما هو حال حكام
سمحان قبل تولي آل القبس الإمارة، وما يعضد هذا التصور، أن القاتل لو كان أحدا من
آل وطبان بغرض استرداد الحكم، لتولى مكانه! لكن تولي عبدالله القبس الحكم مباشرة
بعد أخيه يرجح أنه كان القاتل لأخيه!
ولم يهنأ عبدالله بن حمد القبس طويلا بحكم
الدرعية؛ إذ ما لبث أن قُتل هو الآخر بعد مضي بضعة أشهر، وتولى مكانه موسى بن
ربيعة بن وطبان[30]حاكما
للحيين سمحان وغصيبة، اللذين كان يحكمها سوية عبدالله القبس، وبحكم موسى بن ربيعة
عاد حكم الدرعية لذرية مانع بعد أن غاب عنهم أربع عشرة سنة، إثر مقتل إدريس بن
وطبان.
والذي يظهر أن آل مقرن رضوا بتولي موسى بن
ربيعة حكم الدرعية كافة؛ إذ لا تذكر المصادر منافسا له في الحكم، كما لم تذكر
المصادر من كان يحكم الدرعية عندما هاجم أحياءها حاكم الأحساء سعدون بن غرير عام
1133هـ! فقد اتسمت تلك الفترة بشح المعلومات، ويبدو أنها لم تشهد أحداثا كبيرة
تستحق ذكرها، غير مهاجمة سعدون للدرعية!
ويغفل المؤرخون ذكر الوقائع في الدرعية طوال
الفترة التي أعقبت حكم موسى بن ربيعة، ثم يفاجئنا ابن بشر بذكر وفاة سعود بن محمد
بن مقرن ليلة عيد رمضان عام 1137هـ، واصفا إياه برئيس الدرعية![31]
ولا يُعلم متى تولى سعود حكم الدرعية، ولا ماذا حصل لحاكمها موسى بن ربيعة؟!
ويعود ابن بشر ليذكر موسى بن ربيعة مرة أخرى
في أحداث عام 1139هـ واصفا إياه بصاحب الدرعية، إلا أنه ذكر أنه كان جلويا عند
محمد بن معمر أمير العيينة وقتل في حادثة اغتيال ابن معمر لأمير الدرعية زيد بن
مرخان! ما يعني أن موسى خُلع من إمارة الدرعية ولجأ عند أمير العيينة خلال أحد
أعوام الفترة التي بدأت بتوليه الحكم بعد عبدالله القبس عام 1121هـ إلى العام
1137هـ الذي توفي فيه سعود بن محمد بن مقرن وذكر أنه رئيس الدرعية.
والذي يظهر من سياق الأحداث، أن سعود بن محمد
بن مقرن قد انتهز إحدى فترات ضعف موسى بن ربيعة وخلعه من حكم الدرعية وفرض عليه
الجلاء عنها، وتولى الحكم نيابة عنه، وتم ذلك برضى آل وطبان؛ بحيث يتم حكم الدرعية
بشطريها بالتناوب بين آل وطبان وآل مقرن، وهو ما حصل لاحقا عندما تولى زيد بن
مرخان بن وطبان الحكم بعد وفاة سعود عام 1137هـ[32].
وأورد ابن عباد في حوادث عام 1132هـ خبر قتل
ابن سعود![33]
ولم يفصل في هوية الرجل ولا منصبه! إلا أن رصد ابن عباد لوفاة الرجل في تاريخه،
تدل على أنه ذا شأن في الدرعية! لكن التواريخ النجدية لم تذكر الحادثة في تلك
السنة! فهل كانت خلع سعود بن محمد بن مقرن لموسى بن ربيعة وجلائه للعينة، ضمن
أحداث كثيرة وصلت مشوشة لابن عباد؛ فظن أن سعودا هو الذي قُتل! أو أن الشيخ عثمان بن
منصور – عفا الله عنه - حين نقل مخطوط تاريخ ابن عباد قد صحّف أو تصرف في النص،
كما ينسب عنه من قبل الباحثين[34]، ويلحظ
هنا أن ابن عباد كان معاصرا للحادثة[35]؛
الأمر الذي يضفي على ما ذكره أهمية كبيرة؛ وعليه فإن ولاية سعود بن محمد بن مقرن
على الدرعية ربما أنها بدأت في تلك السنة؛ إذا ما استصحبنا في تحليل الحادثة ما
ورد لدى ابن خميس من إشارة تعزز هذا التصور؛ حين ذكر أن أهل الدرعية ثاروا على
موسى بن ربيعة عام 1132هـ بمساعدة سعود بن محمد بن مقرن، فأقيل من الإمارة ونفي
إلى العيينة، مستجيرا بحاكمها، إلى أن قتل في حادثة سنة 1139هـ، لكن ابن خميس لم
يذكر مصادره في تحديد سنة خلع موسى ابن ربيعة![36]
ونجم عن التراضي بين آل وطبان وآل مقرن على
حكم الدرعية، سيادة الهدوء في البلدة طوال فترة حكم سعود، واستمرارها بعد وفاته
وانتقال الحكم لآل وطبان؛ بتولي زيد بن مرخان بن وطبان عام 1137هـ، لكن فترة
انطفاء نار الصراع بين آل وطبان وآل مقرن لم تدم طويلا؛ إذ يذكر ابن بشر في حوادث
عام 1139هـ[37]
خلافا كبيرا بدأ قبل هذه السنة، وقع بين مقرن بن محمد بن مقرن، ووصفه بصاحب
الدرعية! وزيد بن مرخان حاكم الدرعية، وفي هذا دلالة على أن حكم الدرعية قد عاد
للانقسام مرة أخرى، فحكم زيد بن مرخان سمحان وما حوله، وحكم مقرن بن محمد بن مقرن
– شقيق سعود حاكم الدرعية السابق- غصيبة وما حولها؛ أي أن حكم الدرعية كافة لم يدم
لزيد بن مرخان طويلا، وعادت غصيبة لحكم آل مقرن مستقلة عن إمارة آل وطبان.
ويذكر ابن بشر أن مقرن بن محمد بن مقرن، تصالح
مع زيد بن مرخان؛ بقصد استدراجه ]إلى غصيبة[ ليقتله، لكن زيدا لم يثق في مقرن وطلب كفالة
ابن أخيه محمد بن سعود بن محمد بن مقرن وابن عمه مقرن بن عبدالله بن مقرن، فوافقا
على ذلك، وحين حضر زيد ]إلى غصيبة[ برفقة جماعته، ظهرت بوادر الغدر من حاكمها،
وهمَّ بقتل زيد، فوثب محمد بن سعود ومقرن بن عبدالله، على مقرن بن محمد، وحملا
عليه ليقتلاه، فألقى بنفسه مع فرجة، واختفى في بيت الخلاء، فأدركاه وقتلاه.
والذي
يظهر من مطاردتهما لمقرن بن محمد داخل المنزل إلى أن قتلاه، أن الحادثة كانت في
بيت آل مقرن في غصيبة، موضع نفوذ الأسرة، وليست في سمحان؛ موضع نفوذ آل وطبان.
ويكشف سياق الأحداث التي أعقبت محاولة اغتيال
زيد بن مرخان في تلك السنة، أن زيدا استمر يحكم سمحان، ومحمد بن سعود تولى حكم
غصيبة خلفا لعمه، ويتضح ذلك جليا في تفاصيل حادثة مقتل زيد بن مرخان في بيت محمد
بن حمد بن معمر أمير العيينة، عندما لاحظ بوادر توسعية لدى زيد بن مرخان، وخاف أن
يستولي على العيينة؛ فاحتال عليه ودعاه، واعدا أن يعطي زيدا ما يرضيه من المال؛
فسار إليه زيد يرافقه ]حاكم غصيبة
المفترض[ محمد بن سعود بن مقرن؛ ومرافقة محمد بن سعود
لزيد تقتضي أنه كان حاكما أو شيخا على غصيبة آنذاك؛ إذ لو كان الحاكم أحدا غيره، لرافق
زيدا بدلا من محمد!
وهكذا وقعت حادثة اغتيال زيد مع ابن عمه موسى
بن ربيعة، الذي كان لاجئا في العيينة - كما مر معنا - واستطاع محمد بن سعود أن
يخرج من الحادثة سالما، بأمان عمة أمير العيينة الجوهرة بنت ابن معمر[38].
ويواصل ابن بشر رواية الحادثة، مشيرا إلى أن
محمدا بن سعود بعد أن نجا من محاولة الاغتيال عاد إلى الدرعية بمن معه من أصحابه،
"واستقل بولاية الدرعية ومعها غصيبة"، وفي هذا دلالة على أن محمد بن
سعود كان حاكما لغصيبة وقت مرافقة زيد، وإلا لما رضيت الأسرة الحاكمة بفرعيها، بل
وأهل الدرعية كافة، أن يتولى الحكم بسهولة!
ويكشف لنا نص ابن بشر السابق، ونص ابن عباد
أيضا، حين قال "وقتل ابن سعود عمه وشاخ في كل الدرعية" [39]،
أن البلدة كانت تحكمها إمارتان منفصلتان، واستطاع محمد بن سعود أن يوحدها في إمارة
واحدة، واستمرت هكذا إلى أن حدث اللقاء بين الإمام محمد بن سعود وإمام الدعوة
الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمهما الله عام 1157هـ.
ولم يعد لآل وطبان ذكر في الدرعية بعد حادثة
اغتيال زيد بن مرخان عام 1139هـ؛ الأمر الذي يعزز فرضية أن محمد بن سعود قد رأى أن
الصراع بين آل وطبان وأل مقرن لن ينتهي مادامت ذرية الفرعين تسكنان بلدة واحدة؛
فأجلى آل وطبان جميعا من الدرعية[40]،
وبجلائهم انتهى الصراع على الحكم في الدرعية إلى الأبد.
[1] للمزيد حول قدوم مانع للدرعية، وحال البلدة حينما قدم إليها،
انظر: عبدالحكيم العواد، الدرعية بين باب سمحان وباب سلمان، دار جداول، الرياض،
1440هـ، ص 11- 18.
[3] جرى حساب المسافة بمقياس خرائط جوجل، آخذا في
الاعتبار تعرجات الوادي، أما المسافة المستقيمة فتبلغ ثلاثة كيلومترات وسبعمئة
متر.
[4] للاطلاع على مزيد من التفاصيل عن هذه الأحياء، انظر: الدرعية بين
باب سمحان وباب سلمان، مصدر سابق، ص 39-54. والأحياء جميعا وردت في وثائق أسر
الدرعية، وفي تاريخ ابن بشر. والعجيب أن الدارة اعتمدت أسماء خمسة أحياء فقط، هي:
غصيبة والطرفية والطريف والقصيرين! والبجيري، ومصدرها في ذلك ما ذكره مانجان،
فأغفلت حي سمحان الذي قصف جدرانه عريعر بن دجين بمدافعه عام 1178هـ، وذكر ابن بشر
أن له بوابتين هما باب قلعة البلد وباب سمحان، وأغفلت بقية أحياء السهل التي
هاجمها عام 1133هـ سعدون بن غرير وهي الظهرة (سمحان) والسريحة وملوي، ووصفت
الأحياء بأنها حارات وليست أحياء! وكأن حاكم الأحساء سير جيشا من هناك ليغزو ثلاث
حارات في الدرعية ثم يعود أدراجه! ولماذا لم يرد حيّا القصيرين والطرفية
(المفترضين) عند ابن بشر، وهو يشرح مواضع العمليات القتالية أثناء غزو الباشا
للدرعية، فهل تبخرت هذه الأحياء!؟
[5] اعتمد الباحث في إثبات حدود الأحياء على معلوماته الشخصية وما
توارثه عن أجداده؛ كونه من أبناء الدرعية وتسكن أسرته في البلدة منذ عام 1254هـ.
[6] ابن بشر، مصدر سابق، ج1 ص 68، ولم يذكر المؤرخون هجوما مباشر ا
على الدرعية من قبل الأشراف، لكن تعدد غزواتهم لنجد ومنها الأماكن القريبة منها
مثل الرياض وبنبان والعيينة، يجعل مهاجمتهم للدرعية أمرا محتملا، إذا ما علمنا أن
الدرعية كانت مزدهرة في السنوات التي ذكر المؤرخون فيها هجوم الأشراف على البلدات النجدية؛ ومن
ذلك ما أورده العصامي في تاريخه في سنة 986عندما سار الشريف حسين بن أبي نمي صاحب
مكة إلى نجد وحاصر معكال المعروف في الرياض، كما ذكر ابن ربيعة وابن بشر في أحداث
سنة 1015قتل الشريف محسن بن حسين لأهل القصب ونهبهم وفعل بهم الأفاعيل، وفي عام
1036ظهر أمير مكة الشريف زيد بن محسن على السلمية وهزموه، وذكر الحادثة ابن ربيعة
في عام 1032هـ، وذكر ابن بشر أيضا في أحداث عام 1056 ظهور الشريف محمد الحارث على
ثرمدا، وذكر الحادثة ابن ربيعة مشيرا إلى
أن الشريف نوّخ على أشيقر، وكذلك في عام 1057 نزل الشريف زيد بن محسن في الروضة
وقتل رئيسها محمد بن ماضي وولى رميزان بن غشام، ثم سار إلى بنبان والعيينة وأخذ من
أهلها دراهم كثيرة وثلاثمئة حمل، وذكر ابن ربيعة في أحداث سنة 1071هـ نزول الشريف
زيد بن محسن بين التويم وجلاجل، وذكر ابن بشر في سنة 1088 ظهور الشريف محمد الحارث
على نجد وقتل رئيس الفضول غانم بن جاسر، وفي عام 1097 ذكر المنقور ظهور الشريف
أحمد بن زيد على نجد، ونزل عنيزة وفعل بأهلها الأفاعيل.
[7] للاطلاع على مزيد من التفاصيل عن حي الطريف وزمن عمرانه، انظر:
الدرعية بين باب سمحان وباب سلمان، مصدر سابق، ص 43.
[8] للاطلاع على مزيد من التفاصيل عن حي غصيبة وظروف نشأته، انظر:
الدرعية بين باب سمحان وباب سلمان، مرجع سابق، ص 39، وأقدم ذكر لغصيبة في مخطوط،
ما ذكره أحمد المنقور في أحداث سنة 1065هـ، ومعلوم أن المنقور توفي عام 1125هـ؛ أي أنه
كتب مخطوطته قبل ذلك الوقت؛ حيث تنتهي الأحداث عنده في عام 1123هـ. انظر، أحمد
المنقور، تاريخ الشيخ أحمد بن منقور، تحقيق عبدالعزيز الخويطر، الأمانة العامة
للاحتفال بمرور مئة سنة، 1419هـ، الرياض، ص 42.
[9] مقابلات متعددة قام بها الباحث مع بعض كبار السن في الدرعية، وذكر
أسماءهم في المصادر الشفهية لكتاب الدرعية بين باب سمحان وباب سلمان، مصدر سابق، ص
135.
[10] لم تذكر المصادر سبب تسمية الحي بحي سمحان، وربما أن سبب ذلك
امتداده المستقيم من الشرق للغرب، خلاف بقية أحياء الدرعية غير منتظمة الأضلاع،
والعامة قديما تسمي الطريق الطويل المستقيم سمحان، وربما نسبة لرجل كان له شأن في
ذلك الموضع فنسب الحي إليه، كما أن البادية تسمي الجمل الضخم هادئ الطباع سمحان، فلعل
لذلك علاقة!
[11] كانت أملاك آل يزيد تمتد من شمال الدرعية مرورا بالوصيل والجبيلة
وانتهاء بالعيينة، ثم اشترى حسن بن طوق -وهو الجد الأعلى لآل معمر- العيينة منهم
عام 850 هجري، ابن بشر، مصدر سابق، ج1، ص11-12.
[12] ابن بشر، مصدر سابق، ج1، ص12، ج2 ص11.
[13] الأرشيف العثماني في استنبول، مهمة دفتري 23، خط همايوني، رقم
341، ص 361. وللتوسع حول الموضوع، انظر قوافل الحج المارة بالعارض من خلال وثيقة
عثمانية أشارت إلى جد الأسرة السعودية وشيخ الدرعية سنة 981هـ، د. راشد بن عساكر، مجلة الدرعية، س 6-7، العدد 24-25، ذو
الحجة 1424هـ، ص 63-138.
[14] خروج عبدالرحمن وسيف بذراريهم جميعا، وترك عاصمة
أجدادهم، يكشف أن خروجهم كان جبرا، وليس بمحض إرادتهم، إذا ما علمنا أن المواضع
التي استقروا فيها، ليست بأفضل حال من عاصمة أجدادهم!
[15] ابن بشر، مصدر سابق، ج2، ص11. لقبت ذرية عبدالرحمن بن إبراهيم بن
موسى في ضرماء بالشيوخ، ويبدو أن اللقب أطلقه عليهم أهل ضرماء لتفريقهم عن غيرهم؛
كونهم من ذرية حاكم من حكام نجد، ولا زال لقب الشيوخ يطلق على الحاكم، وآخر من
حمله الملك عبدالعزيز رحمه الله،
[16] ابن بشر، مصدر سابق، ج1، ص26.
[19]
المنقور،
مصدر سابق، ص 42.
[20] ابن بشر، مصدر سابق ج1، ص 38، وابن ربيعة، مصدر
سابق، ص 59.
[22] ابن بشر، مصدر سابق، ج2، ص 12، وذكر أن سبب نزول وطبان الزبير؛
أنه قتل ابن عمه مرخان بن مقرن بن مرخان فهرب من نجد.
[23] ابن بشر، مصدر سابق، ج1، ص43. وذكر أنه ناصر بن محمد ولم يذكر اسم
جده مقرن، وفي مخطوطة الإمام عبدالله بن فيصل التي نشرت مصورتها مكتبة الملك عبدالعزيز
العامة، ورد لفظ أميرا الدرعية - بلفظ التثنية - وصفا للرجلين، وفي باقي المخطوطات
وردت لفظة أمير – بصيغة الإفراد - قبل الاسمين! والصحيح كي يستقيم المعنى، ما ورد
في المخطوطة.
[24] عبدالله بن خميس، الدرعية العاصمة الأولى، مطابع الفرزدق،1402هـ،
الرياض، ص 88، ويبدو أن ابن خميس اعتمد على رأي فيلبي في جعل مقرن جدا لناصر بن
محمد؛ فقد ذكر فيلبي أنه بعد مقتل مرخان بن مقرن تولى الأمر أخوه محمد بن مقرن، ثم
ابنه ناصر، انظر هاري سنت جون فيلبي، العربية السعودية من
سنوات القحط إلى بوادر الرخاء، ترجمة عاطف فالح يوسف، الرياض، مكتبة العبيكان، ط1،
1422هـ، ص 46. وأجمع ابن بشر في تاريخه وابن بسام في التحفة، على أن ناصر بن
محمد كان أميرا على الدرعية، مع اختلاف بينهما في ذكر جده، فقد دمج ابن بسام
الاسمين في اسم واحد، بينما ذكر ابن لعبون وابن ربيعة أنه أمير أو شيخ العيينة،
واعتمدت الدارة رأي ابن لعبون وابن ربيعة بصيغة جازمة! وليتها أوردت ذلك بإحدى صيغ
التمريض (لعله، ربما أنه، قد يكون، يحتمل أنه ...) لبيان أن الأمر ليس مؤكدا
تماما، رغم أن ابن لعبون- كما ورد في خزانة التواريخ- جعله ناصر بن محمد بن وطبان،
ووصفه بأنه حاكم للعيينة! وهو وهم من ابن لعبون، فآل وطبان لم يحكموا العيينة!
[26] ابن بشر، مصدر سابق، ج1، ص54. وفي تاريخ ابن ربيعه أن الحادثة
وقعت عام 1099هـ، تاريخ بن ربيعة، مصدر سابق، ص 71، بينما حددها البسام في عام
1100هـ، انظر عبدالله بن محمد البسام، تحفة المشتاق في أخبار
نجد والحجاز والعراق، تحقيق إبراهيم الخالدي، الكويت: المختلف للنشر، ط1،
2000م، ص 147، ويتفق المنقور مع البسام في أن الحادثة جرت عام 1100هـ، انظر
المنقور، مصدر سابق، ص 53 ، وفي هذه الفترة حدثت صراعات كبيرة بين أبناء وطبان
الثمانية -وقيل أنهم أربعة عشر- بعد جلاء والدهم، فذكر ابن عباد أن آل وطبان قتلوا
إخوانهم؛ حيث تعاون إبراهيم ومرخان على قتل أخويهم ربيعة ومحمد، ثم قتل مرخان أخوه
إبراهيم. انظر: محمد بن حمد بن عباد، تاريخ بن عباد، دراسة وتحقيق د. عبدالله
الشبل، الرياض، 1419هـ ، ص 66، ص 69، وذكر المنقور الحادثة في عام 1097هـ بقولة
"وفيها قتلة ربيعة بن وطبان وأخيه محمد من إخوتهم"، انظر المنقور، مصدر
سابق، ص 50.
[27] ابن بشر، مصدر سابق، ج1، ص55، وأشار المنقور للحادثة في السنة
ذاتها، وذكر أن القاتل اسمه يحيى، وأضاف أيضا أنه في السنة ذاتها مات محمد بن
مقرن، واصفا إياه بشيخ غصيبة، انظر المنقور، مصدر سابق، ص56.
[28] ابن بشر، مصدر سابق، ج1، ص56، وأشار المنقور للحادثة دون أن يذكر
اسم القاتل، لكنه نص على أن الذي تولى بعده سلطان بن حمد، في الدرعية، المنقور،
مصدر سابق، ص57. ويرد اسم القبس تارة بالباء، وتارة بالياء في مخطوطات ابن بشر،
وبالياء عند خزعل، انظر حسين خلف الشيخ خزعل، تاريخ الجزيرة العربية في عصر الشيخ
محمد بن عبد الوهاب (ط. الثانية). بيروت-لبنان: دار الكتب. ص. 153-154، وأشار
فيلبي إلى أنه من قبيلة بني خالد، ولم يذكر مصدره! وما يدعم قول فيلبي في ظني، أنه
لا يستبعد أن يكون آل غرير حكام الأحساء، هم من دعمه؛ إذ لا يمكن لفرد أن يغتصب بمفرده
حكم أسرة عريقة كبيرة مدة أربعة عشر عاما، دون تدخل ودعم من قوة خارجية! كما أن
سعدون بن غرير هاجم الدرعية بعد الحادثة بسنوات، فربما أنها محاولة منه لاسترداد
الحكم الخالدي المفترض!
[29] ابن بشر، مصدر سابق، ج1، ص63، وذكر ابن عيسى أن الحادثة وقعت عام
1108هـ، انظر إبراهيم بن عيسى، تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد ووفيات بعض
الأعيان وأنسابهم، وبناء بعض البلدان من 700هـ إلى 1340هـ، الرياض، الأمانة العامة للاحتفال بمرور مائة عام على تأسيس المملكة
العربية السعودية، 1419هـ، ص 37.
[30] ابن بشر، مصدر سابق، ج1،ص64، ووردت الحادثة عند المنقور بلفظ
"وفيها شاخ موسى بن ربيعة"، المنقور، مصدر سابق، ص 62.
[31] ابن بشر، مصدر سابق، ج1،ص71. وذكر ابن
ربيعة الحادثة واصفا سعود بشيخ الدرعية، ولفظة شيخ تعني عند ابن ربيعة الأمير؛ فقد
وصف عبدالله ابن معمر بشيخ العيينة، حين ذكر وفاته في السنة التي تليها. انظر:
تاريخ ابن ربيعة، مصدر سابق، ص 86. وما يدعو للعجب أن ابن بشر ذكر سعود بن محمد في
أحداث عام 1096هـ واصفا إياه بصاحب الدرعية! فإما أن ابن بشر أراد محمد بن مقرن،
والد سعود، الذي كان حاكما لغصيبة آنذاك، وذكره في أحداث 1098هـ واصفا إياه بصاحب
الدرعية، وذكر ابنه سعودا خطأ، أو أن سعودا كان قائدا عسكريا لوالده، ورافق أمير
العيينة عبدالله بن معمر لغزو حريملاء. انظر: ابن بشر، مصدر سابق، ج1، ص 49.
[32] يذكر فيلبي أن خلافة زيد بن مرخان لسعود بن محمد بن مقرن تمت بناء
على توصية من سعود! ولم يذكر مصدر كلامه، وسواء كان بتوصية من سعود أو باتفاق مسبق
بين فرعي الأسرة فإن النتيجة واحدة. انظر: فيلبي، العربية السعودية، مصدر سابق، ص
56.
[33] تاريخ ابن عباد، مصدر سابق، ص 77.
[34] انظر مقالة خالد الوزان " منهج الشيخ عثمان
بن منصور في تدوين التاريخ والأنساب" مجلة الدارة، العدد الرابع، السنة
السادسة والثلاثين، شوال 1431هـ، وخلصت الدراسة إلى ثبوت " تدخل ابن منصور في
النصوص التي نقلها، دون تنبيه للقارئ؛ بحيث تبدو كأنها من صنع المؤلف الأول! كما
أوضحت الدراسة ضعف تمكنه من استقراء الأحداث وتحليلها؛ فيقرر نتائج تربط بين أحداث
متباينة دون مقارنة واستقراء، هذا فضلاً من عدم تحري الدقة عند تدوين المعلومة،
وأظهرت الدراسة أن بعض كبار العلماء ممن عاصره قد نبه على مخالفاته المنهجية تلك".
[35] توفي ابن عباد عام 1175هـ، انظر تاريخ ابن عباد، مصدر سابق، ص 11.
[36] ابن خميس، الدرعية العاصمة الأولى، مصدر سابق، ص 89. ويستشف من
هذه الحادثة أن سعودا – والد الإمام محمد بن سعود – كان حينها ضمن آل مقرن في
غصيبة؛ وعليه فإن ابنه الإمام محمد، ولد في غصيبة، وولد لمحمد الإمام عبدالعزيز
عام 1133هـ وهو لا يزال في غصيبة حينها؛ الأمر الذي يضفي على مسقط رأس الإمام محمد
بن سعود أهمية أخرى، إلى جانب أهميتها التاريخية المعروفة. ولا يفوتني أن أهيب هنا
بالجهات المسؤولة إلى المسارعة إلى إعادة بناء البلدة؛ لتنضم إلى شقيقها حي الطريف؛
سعيا لتنشيط الحركة السياحية والثقافية، وأن يكون الحي منطلقا سنويا لبدء فعاليات
مناسبة التأسيس.
[37] ابن بشر، مرجع سابق، ج1، ص72.
[38] ابن بشر، مرجع سابق، ج1، ص 72-73.
[39] انظر: تاريخ ابن عباد، مصدر سابق، ص 82.
[40] يفهم من كلام ابن بشر عن آل وطبان، أنهم جلوا إلى بلد
الزبير؛ حيث يوجد سابقا أبناء عمهم ذرية وطبان بن ربيعة الذي جلا للزبير بعد أن
اغتال ابن عمه مرخان بن مقرن عام 1065هـ، وأصبحوا حكام الزبير لاحقا، ابن بشر،
مصدر سابق، ج2، ص12. ونزل قسم من آل وطبان وما تفرع عنهم في حريملاء، ولم يرغب في
مفارقة نجد؛ فقد كانت حريملاء وقت مغادرتهم الدرعية خارج سلطة الأمير محمد بن سعود.

.jpg)
تعليقات
إرسال تعليق