شركة الهند الشرقية وعلاقتها بالتاريخ ورسم السياسة البريطانية لدى دول الخليج في القرنين الميلاديين الماضيين
تأسست شركة الهند الشرقية – التي حكمت الهند لاحقا - في بادئ أمرها بموجب مرسوم ملكي من الملكة إليزابيث الأولى في ٣١ ديسمبر من عام ١٦٠٠ ميلادي، وجاء في نص المرسوم "بما أن ابن عمنا العزيز جورج إيرل كمبرلاند يشاركه البعض من رعايانا المحبين قد تقدموا لنا يلتمسون إذنا ملكيا بالاتجار مع الهند الشرقية على نفقتهم الخاصة ومسؤوليتهم ، فمن أجل شرف الوطن الإنجليزي، ومن أجل إثراء الملاحة ومن أجل ازدهار التجارة، أعطي هؤلاء الإذن بالإبحار بسفنهم وقواربهم الخاصة إلى الهند الشرقية"
وبعد مرور نحو عقدين على ازدهار تجارة الشركة مع فارس والخليج العربي، حاولت البرتغال التي تسيطر على الخليج منذ عقود، كبح جماح البريطانيين، فالتقوا عام ١٦٢٠م نشبت معركة بحرية بين البريطانيين والبرتغاليين، أدت إلى هزيمة البرتغاليين، وأصبح البريطانيون هم المسيطرين على موانئ فارس، وبدؤوا بمضايقة السفن التجارية البرتغالية، الأمر الذي أدى لنشوب معركة أخرى عام ١٦٢٢م انتهت بهزيمة البرتغاليين وخروجهم من الخليج. ونتج عن المعركة سيطرة البريطانيين التامة على تجارة فارس والخليج، وتوسع الشركة في الهند وتمددها، وبدأت في أول تواصل تجاري مع البصرة عام ١٦٣٥م ثم حصلت على موافقة الوالي العثماني على افتتاح أول مركز تجاري في البصرة عام ١٦٣٩م ثم ما لبثت الشركة أن نقلت مقرها إلى البصرة عام ١٦٦٣م واعتبرت وكيلها في البصرة برتبة قنصل عام، وبدأت الشركة في تغليب نشاطها السياسي والعسكري على النشاط التجاري، وسمحت الحكومة البريطانية في لندن لمسؤولي الشركة بالقيام بمهام سياسية، وعليه فقد بدأت الشركة بتسمية وكلائها التجاريين قناصل للحكومة، بالإضافة إلى وظائفهم في الشركة؛ الأمر الذي جعل للشركة دورا مهما في رسم السياسة البريطانية في الهند والخليج. تشارلز الثاني ملك انجلترا
ولما تولى تشارلز الثاني الملك في بريطانيا منح الشركة عام ١٦٦١م حق إعلان الحرب، وشن الهجمات وعقد الاتفاقات السياسية مع الأطراف الأخرى، وتزويدها بقوة بحرية كافية لحماية مصالحها في المنطقة، وتسلمت الشركة حق إدارة جزيرة بومباي من الحكومة البريطانية، وكانت بريطانيا قد حصلت عليها ضمن صفقة زواج الملك تشارلز من الأميرة البرتغالية كاترين؛ حيث قدمت كاترين مستعمرة بومباي وطنجة المغربية مهرا، كي يتزوجها تشارلز، وكانت بومباي في السابق تخضع لحكم السلاطين المسلمين في كوجارات بالهند، وأهدوها للبرتغاليين مقابل حمايتهم من المغول عام ١٥٣٤م. وفي عام ١٦٦١م منح تشارلز شركة الهند حق استئجار بومباي منه، فعمدت الشركة إلى تعيين حاكم بريطاني عليها، وإعادة إعمارها وفقا للطراز البريطاني، وجعلت المدينة مقرا رئيسا لشركة الهند الشرقية، ومنها أصبحت تدير السياسة البريطانية في المنطقة والخليج العربي، وفي عام ١٦٩٠م اختارت الشركة مدينتي مدراس وكلكتا، لتكونان إلى جانب بومباي مناطق نفوذ في الهند. وتعاظمت قوة الشركة سياسيا وعسكريا، وأصبحت الممالك الهندية لا تستطيع مقاومة تمدد الشركة، وأصبحت الشركة تعزل القضاة المسلمين في الممالك الإسلامية وتعين بدلا منهم قضاة إنجليز يتبعون القانون البريطاني، وانتهى الأمر بخضوع السلاطين المسلمين للشركة واعتمادهم على مساعدتها. وتوسعت أعمال الشركة تجاريا في الخليج، وخاصة في البحرين التي تصدر لؤلؤها إلى ميناء الشركة في سورات في الهند، وتستورد منها المنسوجات القطنية، وأصبح التجار البحرينيون شركاء مساهمين في رأس مال شركات غزل القطن في الهند، وراجت سوق الأقمشة في الخليج عبر البحرين، ثم توسعت الشركة في البصرة وحصلت على موافقة السلطان العثماني على التوسع في المدينة، وأسست فيها أول وكالة تجارية رسمية، وتطورت لاحقا إلى قنصلية، الأمر الذي جعل الوالي سليمان باشا يتوسع مع الشركة ويقدم المزيد من التسهيلات لها، ولكن الشركة لم تلتزم معه بأي اتفاقية سياسية؛ كي لا تستثير السلطان العثماني. وتطور الأمر بالشركة أن أرسلت سفنها البحرية للعراق لدعم الوالي العثماني ضد ثورة عرب بني كعب في شط العرب، ودعم الدولة العثمانية ضد حركات التمرد، ولكن تفشي الطاعون في المدن العراقية وما تبعه من كساد التجارة في العراق، ونشوء خلاف عام ١٧٨٣م بين والي بغداد والشركة، قد أدى ذلك إلى نقل مقر الوكالة إلى الكويت، وبقيت في الكويت إلى عام ١٨٩٥م وأصبحت القوافل التجارية والبريد تنطلق من الكويت إلى حلب ثم البحر المتوسط وصولا إلى أوروبا، وفي عام ١٨٠٠م استبدلت الشركة وكالتها التجارية في البصرة إلى وكالة سياسية، وأصبح المقيم السياسي في العراق، أهم من السفير البريطاني في إسطنبول! وبدأ التغلغل البريطاني في العراق والاختلاط بحواضرها وقبائلها.
الحاكم المسلم في دلهي محمد بهادر شاه 1870
ولما تولى تشارلز الثاني الملك في بريطانيا منح الشركة عام ١٦٦١م حق إعلان الحرب، وشن الهجمات وعقد الاتفاقات السياسية مع الأطراف الأخرى، وتزويدها بقوة بحرية كافية لحماية مصالحها في المنطقة، وتسلمت الشركة حق إدارة جزيرة بومباي من الحكومة البريطانية، وكانت بريطانيا قد حصلت عليها ضمن صفقة زواج الملك تشارلز من الأميرة البرتغالية كاترين؛ حيث قدمت كاترين مستعمرة بومباي وطنجة المغربية مهرا، كي يتزوجها تشارلز، وكانت بومباي في السابق تخضع لحكم السلاطين المسلمين في كوجارات بالهند، وأهدوها للبرتغاليين مقابل حمايتهم من المغول عام ١٥٣٤م. وفي عام ١٦٦١م منح تشارلز شركة الهند حق استئجار بومباي منه، فعمدت الشركة إلى تعيين حاكم بريطاني عليها، وإعادة إعمارها وفقا للطراز البريطاني، وجعلت المدينة مقرا رئيسا لشركة الهند الشرقية، ومنها أصبحت تدير السياسة البريطانية في المنطقة والخليج العربي، وفي عام ١٦٩٠م اختارت الشركة مدينتي مدراس وكلكتا، لتكونان إلى جانب بومباي مناطق نفوذ في الهند. وتعاظمت قوة الشركة سياسيا وعسكريا، وأصبحت الممالك الهندية لا تستطيع مقاومة تمدد الشركة، وأصبحت الشركة تعزل القضاة المسلمين في الممالك الإسلامية وتعين بدلا منهم قضاة إنجليز يتبعون القانون البريطاني، وانتهى الأمر بخضوع السلاطين المسلمين للشركة واعتمادهم على مساعدتها. وتوسعت أعمال الشركة تجاريا في الخليج، وخاصة في البحرين التي تصدر لؤلؤها إلى ميناء الشركة في سورات في الهند، وتستورد منها المنسوجات القطنية، وأصبح التجار البحرينيون شركاء مساهمين في رأس مال شركات غزل القطن في الهند، وراجت سوق الأقمشة في الخليج عبر البحرين، ثم توسعت الشركة في البصرة وحصلت على موافقة السلطان العثماني على التوسع في المدينة، وأسست فيها أول وكالة تجارية رسمية، وتطورت لاحقا إلى قنصلية، الأمر الذي جعل الوالي سليمان باشا يتوسع مع الشركة ويقدم المزيد من التسهيلات لها، ولكن الشركة لم تلتزم معه بأي اتفاقية سياسية؛ كي لا تستثير السلطان العثماني. وتطور الأمر بالشركة أن أرسلت سفنها البحرية للعراق لدعم الوالي العثماني ضد ثورة عرب بني كعب في شط العرب، ودعم الدولة العثمانية ضد حركات التمرد، ولكن تفشي الطاعون في المدن العراقية وما تبعه من كساد التجارة في العراق، ونشوء خلاف عام ١٧٨٣م بين والي بغداد والشركة، قد أدى ذلك إلى نقل مقر الوكالة إلى الكويت، وبقيت في الكويت إلى عام ١٨٩٥م وأصبحت القوافل التجارية والبريد تنطلق من الكويت إلى حلب ثم البحر المتوسط وصولا إلى أوروبا، وفي عام ١٨٠٠م استبدلت الشركة وكالتها التجارية في البصرة إلى وكالة سياسية، وأصبح المقيم السياسي في العراق، أهم من السفير البريطاني في إسطنبول! وبدأ التغلغل البريطاني في العراق والاختلاط بحواضرها وقبائلها.
أما في فارس فمع انقضاء العقدين الأولين من القرن الثامن عشر، بدأت ملامح سقوط الصفويين تتضح في فارس، فجرى نقل المقيم البريطاني من بندر عباس إلى بوشهر، وجرى الاتفاق مع حاكمها الشيخ سعدون، الذي سهل لها التواصل مع الضفة الغربية المقابلة من الخليج باعتباره من العرب، كما طلب سعدون من الشركة وضع مقر لها على أراضيه! إلا أن الشركة اكتفت بتنصيب مقيم بريطاني في المدينة، وسعت لتوقيع اتفاق مع الحاكم الفارسي كريم خان.
ومع بدء القرن التاسع عشر بدأت السفن الحربية البريطانية الهجوم من بوشهر على القواسم في الجهة المقابلة، بعد أن بدؤوا بمضايقة سفنها التجارية، وهكذا أصبحت بوشهر الموقع الأكثر أهمية للشركة، وبذلك ألغت الشركة منصب المقيم البريطاني في مسقط، وأخبرت العمانيين أن بوشهر باتت هي المقر الرئيس لجميع أعمال الشركة في الخليج، وهي المشرفة على تنفيذ جميع الاتفاقات مع مشايخ الخليج، وأصبح التصرف في الأمور الصغيرة في الخليج من صلاحيات المقيم السياسي في بوشهر، أما الأمور الكبيرة فيرجع فيها إلى حكومة الهند البريطانية، التي لها صلاحية عزل وتعيين المقيمين والوكلاء في الخليج، وأصبحت بوشهر تدير السياسة البريطانية في الخليج، إلى أن جرى نقلها للبحرين بعد عام ١٩٤٦م
الكابتن ويسلي المقيم البريطاني في بوشهر
وفي الربع الأول من القرن التاسع عشر بدأت الشركة في تنظيم سياستها في الهند فأصبح الحاكم البريطاني للبنغال حاكما عاما للهند ومقره في كلكتا، ويساعده مفوضون بريطانيون في بومباي ومدراس، وقد فشلت الشركة في إدارة الهند سياسيا ودينيا، بعد بدء حركات التحرر، ونتجت عن مقاومة الشركة لها مظالم ومذابح للشعب الهندي، الأمر الذي هز الرأي العام في بريطانيا، عند ذلك أمرت فكتوريا ملكة بريطانيا عام ١٨٥٨م بتجريد الشركة من صلاحياتها السياسية، وأنيط حكم الهند بالتاج البريطاني مباشرة، وتولى اللورد كاننت منصب الحاكم العام ونائب الملك في الهند، واستمر المنصب إلى أن استقلت الهند.
وفي الربع الأول من القرن التاسع عشر بدأت الشركة في تنظيم سياستها في الهند فأصبح الحاكم البريطاني للبنغال حاكما عاما للهند ومقره في كلكتا، ويساعده مفوضون بريطانيون في بومباي ومدراس، وقد فشلت الشركة في إدارة الهند سياسيا ودينيا، بعد بدء حركات التحرر، ونتجت عن مقاومة الشركة لها مظالم ومذابح للشعب الهندي، الأمر الذي هز الرأي العام في بريطانيا، عند ذلك أمرت فكتوريا ملكة بريطانيا عام ١٨٥٨م بتجريد الشركة من صلاحياتها السياسية، وأنيط حكم الهند بالتاج البريطاني مباشرة، وتولى اللورد كاننت منصب الحاكم العام ونائب الملك في الهند، واستمر المنصب إلى أن استقلت الهند.
وبهذا الاستعراض نستطيع أن نفهم ما يرد في الوثائق البريطانية حول الخليج، وتدرج السلطة بين المناصب التي ترد في تلك الوثائق، وما قد يعتري الباحث من لبس وتداخل في فهم سلطاتها، وذلك على الوجه التالي:
•ملك بريطانيا، وتخضع له جميع أعمال شركة الهند الشرقية وكل ما يتصل بها من مناصب سياسية.
•وزير الهند في الحكومة البريطانية، وهو حلقة الوصل بين حكومة الهند والملك
•الحاكم العام للهند، وهو أعلى سلطة في الهند، ومقره في مدينة كلكتا
•حاكم بومباي، ويخضع لسلطة الحاكم العام، وهو من يعينه بعد موافقة الملك
•المقيم السياسي في بوشهر، ويخضع لسلطة حاكم بومباي، وهو من يعينه بعد التشاور مع الحاكم العام
•الوكيل التجاري والسياسي في مسقط أو البصرة أو البحرين، ويخضع للمقيم السياسي في بوشهر.
تعليقات
إرسال تعليق