الطفل الباكي .. والطفل الخجول! هذه الصورة الباكية الماثلة أمام ناظريكم، ليست لأحد طلبة الأزهر، متأثرا وهو يتلو القرآن الكريم، بقصة يوسف – عليه السلام - وإخوته مجتمعين يهمون بإلقائه في غيابة الجب؛ ليلتقطه بعض السيارة! وإنما هي صورتي في مرحلة الطفولة، ولم أدخل عليها أي تعديل، سوى تلوينا خفيفا؛ لتتضح تفاصيلها الصغيرة، وترى دمعة صغيرة براقة، انسابت على خدي الأيسر، تقود دمعات أخرى لازالت تتولد حينها في مقلتي. فلماذا هذه الدمعات، ولماذا هذا الحزن، الذي جعل ملامحي تحاكي صورة الطفل الباكي، التي لم تكن تخلو منها جدران غالب البيوت السعودية في سبعينات وثمانينات القرن الميلادي الماضي، وهي لطفل صغير هرب من منزله بعد أن اشتعلت النار فيه، وكان الطفل شاهداً على احتراق والده أمام عينيه، فهام على وجهه في الطرقات، إلى أن عثر عليه فنان تشكيلي يدعى "أماديو" فرق قلبه له، ورسم وجهه الباكي في لوحة انتشرت في أمريكا وأوروبا، انتشار النار في الهشيم، ونسجت حولها الأساطير، ومنها أن من علقها يحترق بيته هو الآخر! لكن صورتي هذه لم تحظَ ولو بجزء يسير من شهرة ال...