المشاركات

عرض المشاركات من مارس, 2023
صورة
  الطفل الباكي .. والطفل الخجول!      هذه الصورة الباكية الماثلة أمام ناظريكم، ليست لأحد طلبة الأزهر، متأثرا وهو يتلو القرآن الكريم، بقصة يوسف – عليه السلام -   وإخوته مجتمعين يهمون بإلقائه في غيابة الجب؛ ليلتقطه بعض السيارة! وإنما هي صورتي في مرحلة الطفولة، ولم أدخل عليها أي تعديل، سوى تلوينا خفيفا؛ لتتضح تفاصيلها الصغيرة، وترى دمعة صغيرة براقة، انسابت على خدي الأيسر، تقود دمعات أخرى لازالت تتولد حينها في مقلتي. فلماذا هذه الدمعات، ولماذا هذا الحزن، الذي جعل ملامحي تحاكي صورة الطفل الباكي، التي لم تكن تخلو منها جدران غالب البيوت السعودية في سبعينات وثمانينات القرن الميلادي الماضي، وهي لطفل صغير هرب من منزله بعد أن اشتعلت النار فيه، وكان الطفل شاهداً على احتراق والده أمام عينيه، فهام على وجهه في الطرقات، إلى أن عثر عليه فنان تشكيلي يدعى "أماديو" فرق قلبه له، ورسم وجهه الباكي في لوحة انتشرت في أمريكا وأوروبا، انتشار النار في الهشيم، ونسجت حولها الأساطير، ومنها أن من علقها يحترق بيته هو الآخر!    لكن صورتي هذه لم تحظَ ولو بجزء يسير من شهرة ال...
صورة
  الفترة السياسية الغامضة في الدرعية قبل تأسيس الدولة السعودية الأولى (850 هـ - 1139هـ)    استوطن الجد الأعلى للأسرة الحاكمة مانع المريدي الدرعية في منتصف القرن الهجري التاسع، وتوارثت ذريته الحكم من بعده [1] ، ولم يذكر المؤرخون في أي موضع في الدرعية أقام مانع، وإنما اكتفوا بقولهم: "أن ابن درع صاحب حجر والجزعة أقطع مانعا المليبيد وغصيبة [2] " والمعلوم أن المسافة بين المليبيد الواقع جنوب الدرعية وبلدة غصيبة، الواقعة شمالها، تبلغ خمسة كيلو مترات، للماشي مع تعرجات الوادي [3] ، وهي مسافة طويلة بمقاييس ذلك الوقت! ويصعب على مانع الذي كان ضعيف الحال حين قدومه للدرعية، ويصعب عليه بإمكاناته المتواضعة حماية هذه المساحة الكبيرة الممتدة بين الموضعين!    إذن لا بد أن مانعا سكن موضعا معينا بذاته في الدرعية، تسهل حمايته فيما لو تعرض لهجوم من القوى المحيطة، إذا ما استصحبنا أن ابن عمه في حجر اليمامة (الرياض) كان بعيدا عنه نسبيا، ويصعب عليه نجدة مانع في الوقت المناسب، إذا ما استدعت الحاجة.    والمتأمل في المواضع الصالحة للسكنى في الدرعية سيجدها كثيرة، وقد عمِّرت ...