وفي
الدرعية كانت لوالدتي سنوات
لمحة عن حياة الفاضلة حصة آل عسكر، رحمها الله
لم تبدأ علاقة والدتي بالدرعية يوم قدمت إليها من الدلم زوجة لوالدي – رحمهما الله - في أحد الشهور المطيرة الباردة من عام 1373هـ، وإنما بدأت قبل ذلك بعقود؛ فقد كان والدها عبدالعزيز بن إبراهيم آل عسكر من مواليد الدرعية!
كان جد والدتي؛ إبراهيم بن أحمد بن حسين بن صالح بن حسين بن محمد بن عبدالله بن عسكر بن جبران آل عسكر، برفقة غزو في الشمال، وأثناء عودته إلى الدلم، مر بآل داوود[1] في الدرعية، فعمل عندهم في إحدى المزارع؛ ليجمع مبلغا من المال قبل عودته لبلدته، ولما لاحظت الأسرة أمانة وأخلاق بن عسكر، عرضوا عليه الزواج من ابنتهم نورة بنت حمد الداوود، فوافق وتزوجها في حدود عام 1309هـ، فأنجبت له عبدالعزيز وأخته سارة.
نشأ عبدالعزيز بعد أن توفي والده مبكرا، عند أخواله آل داوود، الذين كانوا من طلبة العلم وأصحاب قلم، يكتبون مبايعات ووصايا أهل الدرعية، فحفظ القرآن على يد خاله محمد بن حمد الداوود، وتعلم القراءة والكتابة، وأصبحت لديه جملة من الكتب الشرعية، يقرأ منها على الناس، في مسجد الظويهرة الذي يؤمه أخواله في محلة السهل.
كان والده إبراهيم وحيد جده أحمد؛ وعليه فلم يكن لعبدالعزيز أعمام، الأمر الذي جعل علاقته بآل عسكر في بلدته الأم ضعيفة؛ ولم يكن معروفا بين آل عسكر في الدلم قبل قدومه إليهم؛ حيث لم يسبق له أن زار بلدة أجداده! وحين بلغ عمره العشرين، بعث إليه عم والده علي بن حسين بن صالح آل عسكر، خطا يطلب منه القدوم عليه في الدلم؛ ليريه أملاك أجداده وأوقافهم؛ طالبا منه العناية بها؛ فقد كان عمه عقيما وبموته سينقطع فرع آل حسين، وستضيع أملاكهم إن لم تجد العناية من ابن أخيه!
سافر عبدالعزيز إلى الدلم، وأراه عمه جميع أملاك الأسرة، ولكن المقام لم يطب له هناك؛ فقد كان متعلقا بأخواله، وما لبث أن عاد للدرعية، لكن عمه أعاد عليه الكرة بعد سنوات قليلة، وطلب منه القدوم إلى الدلم، مشيرا إلى أن صحته قد ساءت، وأنه يشعر بدنو الأجل؛ فعاد عبدالعزيز إلى حيث يسكن عمه، وما أن وصل حتى زوجه عمه من فاطمة بنت زيد بن علي آل محسن[2].
وتولى عبدالعزيز بعد وفاة عمه علي أوقاف عمات والده وهما موقفة[3] وشنبش، في محلة العذار في الدلم، إضافة إلى إمامته مسجد العذار، والتدريس فيه العلوم الشرعية التي تعلمها على يد أخواله في الدرعية، وأصبح يلقب بمطوع العذار.
كانت أولى الصدمات التي تعرض لها عبدالعزيز مبكرا حين فقد شقيقته، جراء سقوطها في بئر المنزل، عندما كانت تحاول سحب الدلو المملوء ماء، فانفرط حبل الدلو من المحالة، وجذب المرأة إلى أسفل البئر، فارتطم رأسها في جداره، وفارقت الحياة.
وحاول آخرون أذيته وإفساد زرعه ومحصوله، وهم ممن ساءهم أن يرث عبدالعزيز نخل العذار من عمه، وقد كانوا يمنون النفس بموت الشيخ، والاستيلاء على أملاكه، ظنا منهم أن لا عاصب له، لكن "مطوع العذار" صبر على أذاهم؛ فنصره الله عليهم.
كانت زوجته فاطمة المحسن امرأة عصامية، تكدح مع زوجها في المزرعة وفي أعمال البيت، رغم أنها كثيرة الولد[4]؛ فقد كانت تحمل سنة وترضع أخرى، الأمر الذي أشغلها عن أمور كثيرة ضحت بها من أجل زوجها وأسرتها، ومن ذلك أنها لم تستطع أداء فريضة الحج في حياتها.[5]
وقد أنجب والدها غيرها خمس شقيقات، أسهمت منهن اثنتان في الحركة العلمية في بلدات الخرج، وهما حصة وتزوجت من أسرة الشدي، ولها مقرأة في بلدة زميقة، وقد درست القرآن عند الشيخ عبدالعزيز بن باز، حين كان قاضيا في الدلم[6]، ونورة وتزوجت من أسرة آل مبرد، ومدرستها في محلة العذار بالدلم، ودرست على يد بنت ابن رويس، وعندها درست والدتي، والباقيات هن: سارة وتزوجت من آل محسن، ولطيفة وتزوجها عبدالعزيز العنقري، وغنيمة، وتزوجها حمد بن سالم، من أهالي الدرعية، وكانت تعلم النساء القرآن في بيتها في ظهرة سمحان.
في تلك البيئة العلمية الزراعية، ولدت والدتي في أحد أيام عام 1357هـ، ونشأت في بيتهم الطيني في العذار، ترافقها شقيقتها التي تليها، وقد أصيبت بالعمى نتيجة الجدري، فكانت توليها عنايتها، إلى أن بلغن سوية سن الزواج.
كانت والدتي شغوفة بالعلم منذ الصغر؛ فتحرص على مرافقة والدتها يوم الجمعة إلى جامع الدلم الكبير الذي يؤمه الشيخ عبدالعزيز بن باز، ولم تكن قد بلغت سن التكليف آنذاك، فتجلس بجوار أمها، إلى جانب نساء البلدة في سقيفة (عريش) ملاصقة لمحراب المسجد من الخارج، ويستمعن لخطبة الشيخ، من خلال فرجة في المحراب، وحين ينتهي الشيخ من الصلاة، يخرج إلى النساء فيعظهن، ويجيب على أسئلتهن.
وحين بلغت والدتي قرابة الاثنتي عشرة سنة، أصيبت والدتها بداء مفاجئ في جنبها لم يمهلها طويلا، وكانت تجهز ابنتها الكبرى للزواج، فماتت من حينها، وحزن عليها زوجها ولحق بها بعد سنة وكان ذلك في عام 1369هـ، فتكفل أخوها الأكبر أحمد بإخوته الذين كان غالبهم أيتام، ثم لحق هو الآخر بوالديه سريعا بعد أن سبقه طفله حسين.
كان على والدتي أن تتولى مبكرا المسؤولية مع شقيقتها سارة؛ لترعيان بقية إخوانهما وأخواتهما الأصغر منهما، وهم محمد وعبدالله ومنيرة والجوهرة وهيا؛ ذلك أن شقيقتيهما نورة وشيخة، كانتا قد تزوجتا قبل وفاة والدهما، فعظمت عليهما المسؤولية، إلا أن هذا الوضع قد أكسبهما خبرة جيدة في تدبير المنزل ورعاية الصغار، إلى جانب العمل في المزرعة.
كانت والدتي محبة للعلم وتتمنى أن تعرف القراءة والكتابة، لكن الفرصة لم تتح لها، إلا في تعلم قراءة القرآن فقط عند خالتها نورة في العذار – كما مر معنا – وبقيت الرغبة في التعليم ملازمة لها إلى أن تحققت بعد نحو خمسة وثلاثين عاما حين التحقت بمدرسة محو الأمية في الابتدائية الأولى في الدرعية، فتعلمت القراءة والكتابة والحساب، ولا زلت أحتفظ بكراستها في مادة الحساب.
مرت ثلاث سنوات سريعا، قبل أن يأتي عمها عبدالله بن عواد إلى بيتهما خاطبا والدتي وأختها منيرة لوالدي وشقيقه محمد، وكان قد فاتح والدي وعمي قبل ذلك في الأمر، ذاكرا لهما ابنتَي أخيه في الخرج، وأنه سيتولى أمر خطبتهما، فوافقا على الفور.
حدث الزواج سريعا، في أحد أيام عام 1373هـ الشتوية، شديدة البرودة، وغادرت العروسان سوية الدلم متوجهات إلى الدرعية، تقلهما مع المسايير[8] المرافقين، شاحنتان كبيرتان، والمطر يهطل بغزارة، وعمهما يغطيهما عن البلل بحصير.
وهكذا سارت الشاحنة تجاه الدرعية، والزوجتان لا تعلمان ماذا سيقابلهما في حياتهما الجديدة؛ فلم يسبق لهما القدوم إلى هذه القرية، ولا يعرفان عنها سوى معلومات يسيرة، مما حدثهما به شقيقهما صالح، أثناء مقامه فيها، إبّان دراسته عند عمه.
وصلت الزوجتان إلى البيت الطيني الكبير في مزرعة الصبخة في الدرعية؛ حيث تقيم أسرة زوجها، واستقبلتهما والدة زوجها نورة بنت حمد العواد، وكانت امرأة حنونة طيبة محبوبة، فأسهمت بصفاتها تلك في تعويض الزوجتان عن البعد عن أسرتهما، فكانت أشبه بأمهما التي فقداها مبكرا.
باب بيتنا في المزرعة
وكان والد الزوج؛ علي بن عواد، حينها قد ترك بيت الأسرة، والتحق بالعمل عند الأمير عبدالله بن عبدالرحمن آل سعود في مزرعة المغترة، وصحبه ابنه عبدالعزيز بأسرته، وبقي الابن الأكبر إبراهيم وزوجته الجوهرة بنت عبدالله بن حمد العواد، وولديه وابنته.
وكانت زوجة الأخ الأكبر لزوجيهما هي الأخرى حنونة وحكيمة، وصاحبة رأي وتدبير، فكانت كالشقيقة الكبرى لوالدتي وأختها،ويستشيرانها في كثير من أمور الحياة وما قد يواجههما من مصاعب، حينما تجدان أن أسرة زوجيهما أسرة كبيرة ولها أصهار ومعارف كثر، خلاف ما اعتادت عليه الزوجتين الجديدتين في الدلم؛ حيث كان والدهما وحيد والديه.
عاشت الأختان سوية في بيت مزرعة والد زوجيهما، واستمرتا يؤنس بعضهما بعضا، ورزقت والدتي بأولى بناتها، وبعد مرور سبع سنوات كان لدى والدتي ابن واحد وابنتان، أما خالتي فلم ترزق من عمي بذرية، وما لبثت أن طلقت من عمي بعد مرور تلك السنوات، وعادت إلى مسقط رأسها، ثم تزوجت لاحقا ورزقت بذرية.
الغرفة التي عاشت فيها والدتي في بيت المزرعة وفيها عشت طفولتي
كانت أسرة الزوج متآلفة ومتكاتفة جدا، وساهم ذلك في أن والدتي اندمجت بسرعة مع أسرة زوجها، وأصبحت جزءً مهما وفاعلا ضمن نساء الأسرة المكونة من الجدة وزوجة العم الأكبر وزوجة العم الأصغر ووالدتي، ثم ما لبث الشقيق الأكبر أن انتقل للسكنى في الرياض، بعد أن كبر ولديه، واضطرا للدراسة في معهد الجوازات، وكان يشق عليهما الذهاب والعودة يوميا.
ولما كانت والدتي وزوجة عمي الأصغر متقاربتان في السن، فقد كانتا نعم الأنيستين لبعضهما البعض، وكانت كل واحدة منهما ترعى أبناء الأخرى في غيابها، فكان أن أرضعت أمي اثنين من أبناء عمي وابنة واحدة.
أما أعمال المزرعة فكانت لا تنتهي أبدا، وكل عمل يبنى على عمل قبله، لابد أن ينهى بسرعة، وإلا تعطلت المعيشة، فكانت المرأتان تعملان سحابة يومهما، تارة في الطبخ والغسل والتنظيف، وأخرى في الاحتطاب وحلب الأبقار والشياه، إضافة إلى مساعدة زوجيهما في بعض أعمال الحقل، كغرس شتلات الخضار وقطف ثمرهن.
ويتطلب العيش في المزرعة، مع الحمل والولادة بشكل متكرر، يتطلب جهدا بدنيا كبيرا، يصعب على جسد والدتي الضعيف تحمله، لكنها كانت قوية الإرادة وشديدة الصبر، ولم تكن بدعا من غيرها من نساء الفلاحين، اللاتي كن يقمن بمثل هذه الأعمال بصورة يومية.
أسهم الانشغال بتربية الأولاد والعمل في البيت والمزرعة، في ملء وقت والدتي؛ فلم تستطع التعلم، رغم حبها لطلب العلم، لكن وجود خالتها غنيمة في الدرعية، جعلها تقصدها في حي سمحان كلما تسنى لها ذلك، وتدرس عندها القرآن، كما أن أخوال والدها آل داوود، كانوا من طلبة العلم وأصحاب قلم؛ فكانت تدرس عندهم بعض علوم التوحيد، ومبادئ الفقه التي يحتاجها المرء في حياته اليومية.
وساهم ذلك التأسيس الذي لا بأس به، في تعلق والدتي بالعلم والتعلم، فلا أكاد أراها منذ نعومة أظفاري إلا والمذياع بجوارها، تسمع آيات تتلى، أو دروسا علمية ومحاضرات تبثها إذاعة القرآن الكريم، بل إنها حفظت جميع الأسماء الثلاثية للعلماء والمشايخ والدعاة، وتحرص أن تلقي على من يجالسها أيا كان عمره، فوائد مما سمعته في الإذاعة.
ولم تكن نصائحها تقتصر على الكبار من أبنائها وبناتها وأقاربها، بل إنها توجه وتنصح أحفادها، وتحرص أن تعلمهم أحكام الطهارة والصلاة، ولا يكاد ينفك مجلسها دون أن تسمع فيه موعظة أو فائدة دينية، وعلى وجه الخصوص ضرورة المحافظة على أداء الصلاة في وقتها مع الجماعة وصلة الرحم.
وفيما يخص النساء والفتيات، فقد كانت حريصة كل الحرص على أمرهن بالحشمة في اللبس، والستر والحجاب، حتى ولو كانت صغيرة، وطالما سمعتها تثني على بنات شقيقي الأكبر، حينما تراهن بكامل حجابهن، رغم أنهن لا يزلن صغيرات آنذاك.
مرت إحدى وعشرين سنة في بيت المزرعة، وكبر الأبناء، والتحق والدي بالعمل في الرياض، بعد أن نضب ماء المزرعة، وأصبح العيش فيها متعذرا، فكان الانتقال إلى حي سمحان؛ وهو أكبر أحياء الدرعية؛ وحيث أن والدتي اجتماعية بطبعها، فقد كونت سريعا علاقات مع مجتمع الحي.
وفي سمحان زاد عدد الأسرة قليلا، فولدت والدتي بنتين أخريين؛ ليصبح عدد الأسرة الأحياء، خمس بنات وأربعة أبناء، ومثل هذا العدد يحتاج جهدا مضاعفا في التربية وتوفير العناية لكل فرد؛ فحالت هذه المهمة الجسيمة الملقاة على عاتق والدتي، بينها وبين أمور أخرى كانت تتمنى لو سمح لها الوقت بإنجازها، ومنها إكمال التعليم؛ الذي لم يبارح هاجسه ذهنها!
كان والدي يغيب طويلا عن البيت أثناء النهار؛ فإضافة إلى عمله اليومي المعتاد في الحكومة، كان يعمل أيضا في مهنة شاقة بدنيا؛ وهي قلع فسائل النخل من مزرعة وغرسها في مزرعة أخرى، وهذه المهنة الصعبة لا يجيدها إلا أبناء الفلاحين؛ ذلك أن اقتلاع الفسيلة من أمها أشبه بالعملية القيصرية، التي لا يجب أن تؤثر في الجنين ولا في الأم، وغرسها يتطلب شروطا ومراعاة أمور دقيقة في عمق الحفرة ونوع التربة التي تدفن بها الفسيلة، وطريقة السقيا وغير ذلك.
وكان العاملون في هذه المهنة قليلون في الدرعية؛ الأمر الذي جعل والدي منهمك فيها غالب وقت السنة، برفقة أصحابه: إبراهيم أبو خليل وعبدالرحمن بن عرفج وعبدالعزيز بن سبيت وغيرهم، ولطالما شاهدت يد والدي أو ساقه ملفوفة، إثر إصابة من منجل، أو ضربة من قضيب الحفر (الهِيب)، أو شوكة نخل انغرست في صفحة قدمه، أثناء انشغاله بدحرجة الفسيلة إلى حيث تقف السيارة.
وبلغ من حب والدتي للتعلم أن شجعت والدي على الدراسة الليلية في برنامج مكافحة الأمية، فالتحق بالدراسة بعد زواجه منها بعشر سنوات، وحصل على شهادة محو الأمية، بعد أن تولت والدتي العناية بأطفاله الثلاثة آنذاك، أثناء انشغاله بالعمل في المزرعة في النهار، والدراسة في الليل.
وكانت والدتي ترى أن التعلم الذي لم تحصل عليه، لابد أن لا يفوت أبناءها؛ فاعتنت بهم ومراقبة تعليمهم، وكان لها فضل كبير في حفزي على التعلم وتذليل العقبات التي تواجهني وتواجه أي صغير في سنوات دراسته الأولى، ومن ذلك أنها كانت تكتب عني في كراسة المطالعة بعض القطع الطويلة التي يكلفنى الأستاذ إبراهيم المحارب بكتابتها، أو سور القرآن التي كنا نكلف بكتابتها أيضا، إضافة إلى حفظها؛ فكنت أتعب كثيرا في أداء هذه المهمة، وحين تراني أشتكي وأبدي تذمري، تقول لا عليك، سأكتب عنك البقية.
كان خط أمي مشابه كثيرا لخطي في مراحل الابتدائية الأولى، وعليه فلم يكن الأستاذ ينتبه لذلك، وكانت تطلب مني أن أتولى مهمة تشكيل الآيات بعد انتهائها من كتابتها، ذلك أن مهمة التشكيل تتطلب دقة كبيرة وتركيز شديد، فكانت تتورع عن وضع حركة في غير محلها، تغير المعنى؛ فتدخل في التحريف، أما أنا فلم أكن أعير هذا الأمر اهتماما، فأمسك القلم وأشكّل الآيات كيفما اتفق، إلى أن اكتشف ذلك المعلم، فوبخني بشدة ولم أعد لمثلها.
وحين ننتهي من واجب الكتابة، كانت أمي تمسك بكتاب الفقه، وتعلمني بشرح عملي كيفية الوضوء للصلاة، ثم بعد أن ننتهي من هذه المرحلة، تردد على مسامعي عبارة كتبت في مقرر الفقه، وهي "توضأنا فكيف نصلي" واستمرت أمي ترددها طوال حياتها، في المواضع المشابهة، حينما ترى أحفادها يحيطون بها، وقد قرب فرض الصلاة.
وفي الصباح الباكر، في أيام شباط الباردة، كنت أصاب بآلام في عضلة الساق الخلفية "الرَّبْلَة" أو (البطة)، كما تسميها العامة، فكانت تتولى تدليك العضلة بالزيت الدافئ، ثم تلف عليها قطعة قماش، ثم تطلب من أخي الأكبر أن يحمل معي حقيبتي إلى المدرسة، مراعاة منها لظرفي الصحي.
وتمر السنين، ويشاء الله أن يؤجر البيت الملاصق لبيتنا في سمحان؛ ليكون دارا للفتاة ضمن الأنشطة المجتمعية التي كان يرعاها مركز التنمية الاجتماعية بالدرعية، فكانت والدتي تتحين فرص فراغها القصيرة، فتذهب للدار؛ لتتعلم هناك بعض المهارات الخفيفة التي تحتاجها كل ربة منزل، من مبادئ الطبخ والحياكة وغيرها.
ولم تُنسِ والدتي مشاغلها عن التواصل مع قريباتها وصويحباتها، فكنت أصحبها إلى حيث بيت خالتها غنيمة، وابنة خالتها الأخرى الجوهرة السالم، الكفيفتين اللتين كانتا تحفظان القرآن الكريم، وتعلمانه للنساء، فكانت والدتي تستغل الزيارة في تعلم التلاوة الصحيحة، إضافة إلى ما تعلمته سابقا عند خالتها نورة في حي العذار الزراعي بالدلم قبل زواجها.
كانت والدتي عاطفية جدا والدمعة قريبة من مقلتها، وخاصة حينما تسمع عن وفاة علم من أعلام الأمة، وأذكر أنها بكت بكاءً مرا حينما بلغها خبر مقتل الملك فيصل، الذي هز اغتياله كيان أمي؛ فكنت أراها مستندة إلى الجدار في غرفتها وتبكي، فسألت شقيقتي عن السبب، فأخبرتني أن الملك فيصل قد قتل، فتعجبت من بكائها، وسألت شقيقتي – بكل براءة – وهل توجد بيننا والملك فيصل قرابة؛ فقد كنت أظن حينها أنه لا يُبكى إلا على قريب! وتكرر المشهد أيام وفاة الملك خالد والمشايخ عبدالله بن حميد وابن باز وابن عثيمين.
مرت السنوات في حي سمحان سريعا، وكان الملك خالد آنذاك قد أمر بإنشاء الصندوق العقاري، وتوزيع قطع الأراضي على ذوي الدخل المحدود، فكانت أسرتي ضمن الأسر التي نالت نصيبا من ذلك القرار الموفق، وهكذا انتقلنا من حي سمحان، إلى ما اصطلح على تسميته "حي الخالدية" نسبة إلى الملك خالد؛ الذي بدأ النظام في عهده.
وفي حي الخالدية توطدت علاقة والدتي مع نساء الحي سريعان وصادف أن بعض الأسر التي تعرفها والدتي في حي سمحان قد سكنت بقربنا، فكانت والدتي تتواصل معها، وهذا ما عوضها عن ألم فقد التواصل مع بعض جيرانها في سمحان، الذين كانت بيوتهم في الحي الجديد بعيدة نسبيا عن بيتنا.
غير أن أكثر ما سر والدتي في بيتنا الجديد، قربه من ابتدائية الخالدية الأولى، التي كانت تنظم بعد العصر فصولا لمحو الأمية للكبيرات؛ فسارعت والدتي للالتحاق مع الكبيرات، وتمكنت من تعلم القراءة والكتابة جيدا، وكذلك مبادئ الحساب ومهاراته الأربع.
ولا أذكر عدد المرات التي رأيت فيها أمي تحمل حقيبتها بكل نشاط وتتجه نحو المدرسة، وربما صادفت إحدى زميلات الصف في الطريق، فترافقها وتساعدها في حمل شنطتها أثناء الطريق، فقد كانت صاحبتها تعاني من سمنة مفرطة، وصعوبة في التنفس.
دفتر مادة الحساب الخاص بوالدتي
وقد بلغ من شدة تعلق والدتي بالدراسة، أنها طالما رددت على مسامعنا عبارات كان شقيقها الأكبر صالح ينشدها أثناء دراسته في صغره، ومن ذلك قصة الملكة الزباء بنت عمرو حين حاصرها عمرو بن عدي اللخمي، حينما رأت قوافل الجمال تمشي ببطء "وئيدة" قبالة قصرها، أدركت أن الجنود متلحفين بالخفاء، ومتسربلين بالسواد، يختبئون هم وأسلحتهم تحت النوق، فلم يمتطوها، وهي لم تحملهم، كما لم تحمل السلاح على ظهورها؛ فقالت للوشاة من حولها وقد عرفت ما يخططون له:
ما
للجمال مشيها وئيدا أجندلا يحملن أم حديدا!
وكذلك قصة النبي يوسف عليه السلام مع إخوته، التي نسجت بعبارات بلاغية، حفظتها والدتي كما هي.
مضت السنين وازدادت ثقافة أمي وحبها للاطلاع؛ فإضافة إلى تعلقها بسماع إذاعة القرآن الكريم، وحفظها للأسماء الثلاثية لجميع الدعاة والمشايخ في الإذاعة، وأسماء برامجهم، فإنها كانت شغوفة بقراءة الصحف التي أجلبها معي يوميا بعد رجوعي من العمل، فتنكب عليها تقرأها، وحين نجلس في جلستنا اليومية بعد المغرب؛ لشرب القهوة، تخبرنا ببعض ما قرأته في الصحف.
كانت والدتي متفوقة على من هم في مثل عمرها، بالذاكرة القوية التي شهد بها لها الجميع، وكذلك الاهتمام بالمواضيع والشؤون المعاصرة كالسياسة والثقافة العامة، وهذه الأمور فتقت ذهنها، وجعلتها اجتماعية جدا، فلا تتكلف في الحديث مع أي شخص يصادف جلوسه بجوارها في أي مناسبة أيا كانت اهتماماته أو كان عمره، بل إنها تظهر حفاوة بالغة به؛ فتسأله أو تسألها عن الأبناء جميعا، معددة أسماءهم فردا فردا، مهما بلغ عددهم، بل يصل الأمر أنها تذكر ما إذا كانوا أنهوا تعليمهم، أم لا يزالون في مقاعد الدراسة!
وقد استفدت أنا شخصيا من قوة ذاكرة والدتي في نقل ما تختزنه من أحداث عاصرتها أو تاريخ سمعته إبان مراحل حياتها في الدلم أو بعد قدومها للدرعية، تلك الذاكرة القوية التي امتلأت بالتراث المادي وغير المادي حول الحياة الاجتماعية للناس آنذاك والتاريخ والتراث والشعر والمواقف الطريفة أو المحزنة، فسجلت بعضها صوتيا والآخر كتابيا، وأرجع إليها من حين لآخر عند كتابتي التغريدات في حسابي في تويتر، ومن يتابعني هناك سيعرف جيدا ما أعنيه.
وقد كفتني ذاكرة والدتي القوية مقابلة شخصيات من كبار السن في الدرعية ماتوا قبل أن أراهم أو أني كنت صغيرا حينها، وصادف أن والدتي التقت بهم وسمعت منهم ووعت جيدا ما قالوا؛ فتسرد علي ما قالوه بالتفصيل، بل يصل الأمر أنها تذكر وصفا لملابسهم وألوانها، وطريقة جلوسهم، ووصفا للمكان الذي جرت فيه الحادثة، واستمرت ذاكرتها نشيطة جدا إلى أن توفاها الله، وأذكر من ذلك التسجيلات التي نشرتها في تويتر قبل وفاتها بسنة، وتناولت فيها ذكرياتها بمناسبة مرور سبعين سنة على زواجها من والدي، وكانت حافلة بالمعلومات الدقيقة المفصلة، عن الحياة الاجتماعية التي عاصرتها في طفولتها وشبابها.
وقد أكسبت والدتي طبيعة الحياة التي عاشتها في المزرعة قوة عجيبة في الصبر والتحمل، إلا أن العمل الشاق في المزرعة كان له انعكاس على بدنها الضعيف، فأصيبت بالرمد والماء الأبيض والالتهاب، جراء العمل الطويل في بداية حياتها في الطبخ بالحطب، في بيئة أسرية مختلطة، استدعت أن تمارس الطبخ وهي تغطي وجهها، فكانت تعاني من حرارة شديدة وحكة في عينيها، عندما يتسلل دخان الحطب إلى عينيها من أسفل غطاء وجهها، فلا تجد وقتا لغسل عينيها أو مسحها بمنديل؛ فالأكَلّة من أفراد الأسرة والآخرين من العمال في المزرعة، ينتظرون ما سيخرج من مطبخها من طعام بفارغ الصبر، وهي تعمل بنشاط مع شقيقتها وحبيبتها، زوجة عمي الأصغر.
فهناك خضار تحتاج لقطاف وتقطيع، ورقائق قرصان تحتاج أن تخبز على الصاج، وماء لابد أن يؤتى به من البئر، وحطب لابد أن يكون جاهزا لإيقاده أسفل القدر والصاج، وحليج (مرقوق) يحتاج لخلط عجينه، والدخان يتصاعد إلى سقف أسود، احترقت واجهته من طول تعرضه للحرارة والدخان، فأصبح يمطر شوائب وذرات خردل تتساقط على رأسي المرأتين، وكأن هذه الذرّات استقلَّت ما يتصاعد من الأرض، فأرادت تعويض النقص من السماء!
كل ذلك يحدث في الوقت ذاته، والرجال يستنجزون المرأتين لإنهاء الطعام، في حين أن طفلا يحبو في فناء المنزل، يلتقم كل ما تصل إليه يده من أرضية البيت الترابية، ورضيعا آخرا استبطأ التقام الثدي، فأخذ يصرخ بكل طاقته، إلى أن بح صوته، وقد غرق في بوله الذي وصل إبطيه، كل هذه المشاغل والصوارف تتكرر يوميا، ولا أحد يعذر أحدا!
هذه البيئة ونمط الحياة التي عاشتها أمي، وعاشتها كل امرأة في ذلك الوقت، جعلتها لا تحبذ أن نذهب للمزرعة، حينما نطلب منها ذلك، بعد مرور سنين عدة على هذه الأحداث، وتقول إن مشاهدة المزرعة تعيد تلك الحياة الشاقة إلى ذهني، والحقيقة أنها تعذر في ذلك بعد ما قاست من آلام في العضلات والمفاصل، واحتكاك في فقرات الرقبة والظهر، وقبل ذلك آثار جدري، أصابها في طفولتها في مرفق يدها اليمنى، فحدث به التواء، طالما أعاقها وأتعبها عند مسك الفأس والاحتطاب، أو حمل القدر (السحلة) المملوء بالماء من بركة المزرعة.
ومن الصفات الظاهرة والملحوظة في والدتي كثرة الاستغفار والتسبيح والتحميد وقراءة القرآن وصلاة القيام، فلم تترك القيام حتى مرضت وعجزت عن أدائه، وكانت تصلي عدة ركعات آخر الليل، تخصص لكل ابن أو ابنة، ركعة تدعو له في سجدتيها، وكنت أراها في إغماءتها الأخيرة، تعقد أصابعها بالتسبيح، ولا أعلم هل كانت تعي ذلك، أم لا!
ولما لبناء المساجد وإعمارها وتهيئتها للمصلين، من فضل كبير، فقد رتب الله تعالى عليها ثوابا عظيما، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( مَنْ بَنَى مَسْجِدًا بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ ) متفق عليه، وهي من الصدقة الجارية التي يمتد ثوابها وأجرها حتى بعد موت الإنسان، فقد كانت والدتي تستشعر ذلك الثواب جيدا، وتتمنى منذ زمن طويل أن ييسر لها الله بناء مسجد، والحمد لله فقد تيسر لها بناء مسجد خرساني في عام 1435هـ، وكانت تنفق على صيانته وعلى إمامه إلى قبيل إجرائها العملية؛ حين طلبت مني إرسال المبلغ كالمعتاد في رمضان لإمام مسجدها، أسأل الله أن يتقبله، وأن يبني لها بيتا في الجنة ووالدي الذي أشركته معها في الثواب.
واجهة وخلفية مسجد والدتي ولوحة تعريفية
كما أن سلامة القلب تحكم جميع علاقتها مع الناس؛ فلم أجدها يوما غضبت على أحد من أقاربها أو معارفها، بل لم أسمعها يوما تدعو على أحد ظلمها أو أساء التصرف نحوها، وكنت أغضب من سوء تصرف أحد الأقارب معها، وأخبرها أني سأوبخه حين أراه، فترفض ذلك وتلتمس له العذر، وتقول إن هذه طبيعته، وضغوط الحياة عليه جعلته هكذا، ولا بد من الصبر عليه.
ومن صفاتها أيضا، حبها الشديد لصلة الرحم، بل وصلة من لا يمتون لها بصلة؛ كصويحباتها في حي سمحان الذي كنا نسكنه قبل انتقالنا، ولطالما رددت على مسامعنا: الله الله في الرحم يا عيالي، ترى الواصل اللي يصل من قطعه، لا تقولون الحق لنا ... إلى آخر ما كانت تردد من نصائح.
وكانت تطبق كل ما تقول؛ فتزور جميع أقاربها، ومن لا تستطيع الوصول إليهم تهاتفهم، وقد سجلت أرقام هواتفهم بقلمها في دفتر خاص جعلته بجوار جهاز الهاتف، بل إنها تزور أحيانا أناس في مثل سن بناتها، وتتضايق حينما نقول لها أن الحق لك، وأن هؤلاء في مثل سن بناتك، فتقول: ليس الواصل بالمكافئ!
ولطالما طلبت مني التوقف عند دكان صادفناه في طريقنا أثناء إيصالي إياها لإحدى صديقاتها، فتطلب مني أن أشتري بعض الأغراض على سبيل الهدية لرفيقتها، وتقول: "منيب جايتها أطوطح يدي فاضية"، وكنت أرى في وجهها علامات الحزن حين تذكر إحدى صويحباتها اللاتي خطفتهن يد المنون، أو أصبن بالمرض الذي لا يرجى برؤه.
وما هي إلا سنوات قلائل حتى أصابها المرض العضال هي الأخرى، وكان مرضها الذي توفيت منه مفاجئا لنا جميعا؛ فقد كانت في كامل صحتها، وصامت السبعة الأيام الأولى من رمضان عام 1443هـ، غير أن دوخة يسيرة كانت تعاودها خلال الشهرين الذين سبقا رمضان، وكانت تتناول دواء للدوخة، ساهم في حفظ توازنها، إلى أن ازداد عليها الأمر، ولم يعد الدواء يجدي نفعا، وحين أجريت لها فحوص دقيقة وتخطيط للرأس، تبين إصابتها بورم كبير غير حميد في شق رأسها الأيمن، وكان لابد من استئصاله سريعا، وهو ما حصل في العشر الأواخر من رمضان في تلك السنة.
وكان الأطباء قد أخبرونا أن مثل هذه الأمراض الخطيرة التي تصيب من هم في مثل عمر أمي، يصعب الشفاء منها، وأن الأجدى عدم إجراء عمليه لاستئصاله، لكن التوكل على الله والأمل برحمته وفعل السبب حتّم المضي في العملية، ولبثت والدتي بعدها نحو أحد عشر شهرا وهي كالبدر الآخذ في التناقص يوما بعد يوم، إلى أن أسلمت الروح في الساعة العاشرة والنصف مساء يوم السبت الثاني عشر من شعبان لعام 1444هـ.
كان طلاب العلم الذين طالما أحبتهم والدتي، في موعد غير مخطط له معها، فقد صادف يوم الأحد الذي صلي عليها بعد عصره، بداية إجازة الفصل الدراسي الثاني، وكانت دورة علمية توشك أن تبدأ ذلك اليوم في مسجد الملك خالد بأم الحمام؛ حيث صلي عليها، وقد حضر الدورة جمع غفير من طلاب وطالبات العلم، وكأني بهم أبوا إلا أن يودعوها الوداع الأخير، ويدعون لها بالرحمة والمغفرة، وهكذا استفتحت والدتي بداية حياتها مستمعة مع والدتها لخطب ودروس الشيخ ابن باز في الدلم، واختتمت حياتها بوداع مهيب من طلاب وطالبات العلم .
أسأل الله أن يغفر لوالدتي، وأن يجعل ما أصابها تكفيرا ورفعة درجة لها، وأن يغفر لوالدي ولأخي عبدالله، ولجميع من ذكروا في هذه النبذة، وللمسلمين والمسلمات، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين،،،
وكتبه: عبدالحكيم بن عبدالرحمن العواد
[1] آل داوود من بني هاجر، وقدم جدهم حمد من حريملاء إلى الدرعية،
أواخر فترة الدولة السعودية الثانية، وتناسلت ذريته بها.
[2] والدة جدتي فاطمة هي شيخة آل محسن، ووالدة شيخة
هي هيا بنت بن سعيّد، من بلدة ضرما. وآل محسن من آل مزيد من عائذ من قحطان، وقسم
منهم الآن في الدرعية؛ حيث قدم إليها جدهم إبراهيم مطلع القرن الرابع عشر الهجري.
[3] سميت موقفة؛ لجرأتها وجسارتها وشجاعتها، فقد كانت توقف القوم
(اللصوص) الذين يستغلون انشغال الرجال بصلاة الجمعة، فيهجمون على المزارع، ويصرمون
تمرها، فيجدون موقفة لهم بالمرصاد، وقد ربطت جيدها بمنطقة (نسعة) وتحمل في يدها
هراوة غليظة.
[4] رزقت بخمسة أبناء هم: أحمد وإبراهيم وصالح ومحمد وعبدالله، وست
بنات، هن: نورة وسارة وشيخة وحصة ومنيرة والجوهرة وهيا.
[5] سخر الله لها أبناء بررة حج كل منهم عنها حجة، ومنهم من حج عنها
عدة حجات.
[6] تولى الشيخ – رحمه الله - قضاء الدلم، من عام 1357هـ حتى عام 1371هـ.
[7]
كنّي
بأبي نجم؛ لكثرة أسفاره أول حياته، فلا يكاد يقر في بلدة، فتارة في القصيم وأخرى
في الأحساء والقطيف، وثالثة في قطر، وهكذا، وحين يَسأل أحدهم عنه، يجاب إنه تحت
نجم من هذه النجوم، فلزمته كنية أبي نجم.
[8] أقارب الزوج والضيوف الذين يصحبون الزوج إلى
مكان إقامة العرس، ولا يكون المسايير إلا مع الزوج فقط، لأنهم يسيرون معه إلى حيث
يقام الزواج عند أهل العروس.







تعليقات
إرسال تعليق